فيه » « 1 » . وذكر قصة طويلة فنزل
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم من أول الليل من المسجد الحرام . يقول : من الحرم من بيت أم هانئ بنت أبي طالب ، إلى المسجد الأقصى أي : الأبعد . يعني : إلى مسجد إيلياء وهو بيت المقدس
الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ
بالماء والأشجار ، وهو المدائن التي حوله مثل دمشق والأردن وفلسطين .
لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا
أي : لكي نريه من آياتنا . أراه اللّه تعالى في تلك الليلة من عجائب السماوات والأرض .
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
لمقالة أهل مكة وإنكارهم
الْبَصِيرُ
أي : العليم بهم .
وذلك أنه لما أخبرهم عن قصة تلك الليلة ، أنكروا . وروى الزهري عن عروة قال : إنه لما أسري به صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المسجد الأقصى ، فأخبر الناس بذلك ، فارتد ناس كثير ممن كان صدقه ، وفتنوا بذلك ، وكذبوا به ، وسعى رجال من المشركين إلى أبي بكر ، فقالوا له : هذا صاحبك يزعم أنه قد أسري به الليلة إلى بيت المقدس ، ثم رجع من ليلته . فقال أبو بكر : أو قال ذلك ؟
قالوا : نعم . قال : فإني أشهد إن كان قال ذلك أنه قد صدق . فقالوا : أتصدقه بأنه جاء إلى الشام ورجع في ليلة واحدة ، قبل أن يصبح ؟ فقال أبو بكر : نعم . إني أصدقه في أبعد من ذلك .
أصدقه بخبر السماء غدوة وعشية . فذلك سمي أبو بكر « الصديق » . قال الزهري : أخبرني أنس بن مالك : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فرضت عليه الصلاة ليلة أسري به خمسين ، ثم نقصت إلى خمس ، ثم نودي يا محمد ما يبدل القول لديّ ، وإن لك بالخمس خمسين .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 2 إلى 5 ]
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً ( 2 ) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ( 3 ) وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً ( 5 )
ثم قال اللّه تعالى :
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
أي التوراة جملة واحدة
وَجَعَلْناهُ
أي :
الكتاب
هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ
أي : بيانا لهم من الضلالة ، أي : دللناهم به على الهدى
أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا
يعني : ألّا تعبدوا من دوني ربّا .
قوله :
ذُرِّيَّةَ
يعني : بالذرية
مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ
في السفينة في أصلاب الرجال وأرحام النساء . ويقال : معناه ألّا تعبدوا ذرية من حملنا مع نوح مثل عيسى وعزيز . قرأ أبو عمرو أن لا يتّخذوا بالياء على معنى المغايبة ، والخبر عنهم . أي : أعطيناك الكتاب لكيلا يتخذوا إلها غيري ، وقرأ الباقون : بالتاء على معنى المخاطبة ، أي : قل لهم لا تتخذوا إلها غيري .
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي : 5 / 217 إلى ابن مردويه .