تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وأهلكهم
بِذُنُوبِهِمْ
وشركهم . ثم قال :
إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ
، يعني :
قَوِيٌّ
في أخذه ،
شَدِيدُ الْعِقابِ
لمن عصاه . قوله تعالى :
ذلِكَ
العذاب الذي نزل بهم ،
بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
في الدين والنعم . فإذا غيّروا ، غيّر اللّه عليهم ما بهم من النعمة وهذا قول الكلبي . وروى أسباط ، عن السدي في قوله
لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ
قال : أنعم اللّه تعالى بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم على أهل مكة وكفروا به ، فنقله إلى الأنصار . ويقال : أطعمهم من جوع ، وأمنهم من خوف ، فلم يشكروا ، فجعل لهم مكان الأمن الخوف ، ومكان الرخاء الجوع . وهذا كقوله :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً
إلى قوله
فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ
[ النحل : 112 ] وقال الضحاك : ما عذب اللّه قوما قط ولا سلبهم النعمة ، ولا فرق بينهم وبين العافية ، حتى كذبوا رسلهم ، فلما فعلوا ذلك ألزمهم الذل وسلبهم العز ، فذلك قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
ثم قال :
وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
سَمِيعٌ
لمقالتهم ،
عَلِيمٌ
بأفعالهم . ثم قال :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
في الهلاك .
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ
، يعني : بكفرهم ،
وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ
؛ يعني : فرعون لادعائه الربوبية ، ولأنهم عبدوا غيري .
وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ
، يعني : مشركين . ومعناه : كصنيع آل فرعون وقد أعطاه اللّه تعالى الملك والعز في الدنيا ، ولم يغير عليه تلك النعمة ، حتى كذب بآيات اللّه ، فغيّر اللّه عليه النعمة وأهلكه مع قومه .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 55 إلى 59 ]

إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 55 ) الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ ( 56 ) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 57 ) وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ( 58 ) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ ( 59 ) قوله تعالى :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
، قال ابن عباس : « نزلت في بني قريظة ، كعب بن الأشرف وأصحابه ، لأنهم عاهدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم نقضوا العهد وأعانوا أهل مكة بالسلاح على قتال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم قالوا : نسينا وأخطأنا ، فعاهدهم مرة أخرى ، فنقضوا العهد » ، فذلك قوله تعالى :
الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ
يعني : في كل حين وفي كلّ وقت
وَهُمْ لا يَتَّقُونَ
نقض العهد . قوله تعالى :
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ
يقول : إن تظفر بهم في الحرب ، يعني : في