تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
قوله تعالى :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
، يعني : السلاح . وروى عقبة بن عامر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ على المنبر :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
قال : « ألا إنّ القوّة الرّمي » ثلاثا . وفي خبر آخر زيادة : « لهو المؤمن في الخلاء وقوّته عند القتال » . وروي عن عكرمة قال أي ثلاثا :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
قال : الحصون .
وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ
، قال : الإناث من الخيل . ثم قال :
تُرْهِبُونَ بِهِ
، يعني : تخوفون بالسلاح
عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
، يعني : كفار العرب ،
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ
، يعني : بني قريظة .
لا تَعْلَمُونَهُمُ
، يعني : لا تعرفونهم .
اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ
، يعني : يعرفهم ويعرفكم ، فأعدوا لهم أيضا . وقال مقاتل :
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ
أي : من دون كفار العرب ، يعني : اليهود . وقال السدي :
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ
أهل فارس . ثم قال :
وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
، يعني : السلاح والخيل .
يُوَفَّ إِلَيْكُمْ
ثوابه .
وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ
، أي : لا تنقصون من ثواب أعمالكم . ويقال : إن الجن لا يدخل في بيت فيه قوس وسهام . قوله تعالى :
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ
، يقول : إن أرادوا الصلح ومالوا إليه ،
فَاجْنَحْ لَها
يعني : مل إليها وأرده يعني : صالحهم . قرأ عاصم في رواية أبي بكر
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ
بالكسر ، وقرأ الباقون بالنصب .
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
، يعني : ثق باللّه وإن نقضوا العهد والصلح ، فإني أنصرك ولا أخذلك .
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
، يعني
السَّمِيعُ
بمقالتهم ،
الْعَلِيمُ
بنقض العهد . قال الفقيه : إنما يجوز الصلح إذا لم يكن للمسلمين قوة القتال ، فأما إذا كان للمسلمين قوة فلا ينبغي أن يصالحوهم ، وينبغي أن يقاتلوهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية إن لم يكونوا من العرب . وإنّما لم توضع الجزية على العرب وتوضع على غير العرب ، حتى لا تبقى بقية الكفر في أنساب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأن العرب كلهم من نسبه ، ولا توضع حتى يسلموا أو يقتلوا . وإنما أمر اللّه تعالى نبيه بالصلح ، حين كانت الغلبة للمشركين ، وكانت بالمسلمين قلة . ثم قال اللّه تعالى :
وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ
بالصلح ، يعني : يهود بني قريظة أرادوا أن يصالحوك لتكف عنهم ، حتى إذا جاء مشركو العرب أعانوهم عليك . قال اللّه تعالى :
فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ
، يعني : إن أرادوا إن يخدعوك ، حسبك اللّه بالنصرة لك .
هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ
، وأعانك وقواك
بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ
، يعني : الأنصار وهم قبيلتان : الأوس والخزرج .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 29 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري