بنفسه ، وحضرت الشياطين ، وحضر كفار الجن كلهم ، وتسعمائة وخمسين من المشركين ، وثلاثمائة وثلاثة عشر من المؤمنين ، وتسعون من مؤمني الجن ، وألفا من الملائكة . وروي عن الحسن البصري أنه كان إذا قرأ هذه السورة ، كان يقول : « طوبى لجيش كان قائدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومبارزهم أسد اللّه ، وجهادهم طاعة اللّه ، ومددهم ملائكة اللّه ، وجاسوسهم أمين اللّه ، وثوابهم رضوان اللّه » .
قوله تعالى :
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
، يعني شكا ونفاقا . قال الحسن : هم قوم من المنافقين لم يشهدوا القتال يوم بدر ، فسموا منافقين . وقال الضحاك :
نزلت في عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه ؛ ويقال : معناه
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ
وهم الذين في قلوبهم مرض . قال ابن عباس : « نزلت الآية في الذين أسلموا بمكة وتخلفوا عن الهجرة ، فأخرجهم أهل مكة إلى بدر كرها ، فلما رأوا قلة المؤمنين ارتابوا ونافقوا ، وقالوا لأهل مكة :
غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ
. وقاتلوا مع المشركين فقتل عامتهم » .
يقول اللّه تعالى :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
، يعني يثق باللّه ولا يثق بغيره ،
فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
بالنقمة ،
حَكِيمٌ
حكم الهزيمة على المشركين . فلما قتلوا ضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم ، فنزل :
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا
، يعني : ولو ترى يا محمد إذ يتوفى الذين كفروا حين يقبض أرواحهم
الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ
عند قبض أرواحهم ويضربون ،
وَأَدْبارَهُمْ
يعني : ويضربون ويقول لهم الملائكة يوم القيامة :
ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
ولم يذكر الجواب ، لأن في الكلام دليلا عليه ، ومعناه : لو رأيت ذلك لرأيت أمرا عظيما . قرأ ابن عامر إذ تتوفّى الذين بلفظ التأنيث ، وقرأ الباقون
يَتَوَفَّى
بلفظ التذكير . وروي عن ابن مسعود أنه كان يذكّر الملائكة في جميع القرآن ، خلافا للمشركين لقولهم : الملائكة بنات اللّه .
ثم قال تعالى :
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ
، يعني ذلك العذاب
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ
من الكفر والتكذيب وبترككم الإيمان .
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
يقول : لم يعذبهم بغير ذنب :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 52 إلى 54 ]
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 52 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 53 ) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ ( 54 )
ثم قال عز وجل :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
، يعني : صنيعهم كصنيع آل فرعون ، ويقال :
كأشباه آل فرعون في التكذيب والجحود ،
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
من الأمم الخالية .
كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ
، يعني : جحدوا بعذاب اللّه في الدنيا أنه غير نازل بهم ،
فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ
؛ يعني : عاقبهم