تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 77 إلى 78 ]

وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 77 ) وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 78 ) ثم قال تعالى :
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي : ما غاب عن العباد
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ
أي : قيام الساعة
إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ
أي : كرجع البصر
أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
أي : بل هو أقرب ، أي أسرع . قال الزجاج : أخبر اللّه تعالى أن البعث والإحياء في قدرة اللّه تعالى ، ومشيئته كلمح البصر . ولم يرد أن الساعة تأتي في لمح البصر ، ولكنه وصف سرعة القدرة على الإتيان بها . ويقال :
أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
الألف زائدة ، ومعناه : وهو أقرب .
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
يعني : من البعث وغيره . قوله عز وجل :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
قرأ حمزة والكسائي
أُمَّهاتِكُمْ
بكسر الألف ، وقرأ الباقون : بالضم ، ومعناهما واحد . وقال الزجاج : الأصل في الأمهات أمّات ، ولكن الهاء زيدت مؤكدة ، كما زادوها في قولهم : أهرقت الماء ، وأصله أرقت الماء .
لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً
أي : لا تعقلون شيئا . ويقال : لا تعلمون الأشياء كلها .
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
أي : لكي تشكروا النعمة .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 79 إلى 80 ]

أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 79 ) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ ( 80 ) ثم بيّن لهم العبرة ليعتبروا بها ، ويعرفوا بها وحدانيته فقال تعالى :
أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ
يقول : مذلّلات
فِي جَوِّ السَّماءِ
أي : في الهواء
ما يُمْسِكُهُنَّ
عند قبض الأجنحة وعند بسطها
إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
أي : لعلامات لوحدانية اللّه تعالى ، لمن علم أن معبوده لم يعنه في ذلك .
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
أي : لمن آمن به . قرأ ابن عامر وحمزة ألم تروا بالتاء على المخاطبة . وقرأ الباقون بالياء . ثم قال :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً
أي : خلق لكم البيوت قرارا ومأوى لكم ، ويقال : معناه سخر لكم الأرض ، لتبنوا فيها البيوت . ويقال : معناه وفقكم لبناء البيوت لسكناكم وقراركم ، فذكر النعم والمنن والدلائل لوحدانيته . وقال عز وجل :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ
أي : من الشعر والصوف والوبر
بُيُوتاً
أي : الفساطيط والخيام
تَسْتَخِفُّونَها
أي : تستخفّون حملها
يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ
أي : يوم انتقالكم وسفركم ، ويوم نزولكم
وَمِنْ أَصْوافِها
أي : من أصواف الغنم
وَأَوْبارِها
أي :
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 284 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري