العمر وشره . وقوله :
لِكَيْ لا يَعْلَمَ
أي : حتى لا يعلم بعد علمه بالأمور شيئا ، لشدة هرمه ، بعد ما كان يعلم الأمور قبل الهرم
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ
بكم
قَدِيرٌ
على تحويلكم . ويقال : معناه
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ
يعني : أنه يحولكم من حال إلى حال تكرهونه ، ولا يقدر معبودكم أن يمنعني من تغيير ذلك ، واللّه عليم قدير على ذلك .
قوله عز وجل :
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ
أي : فضّل الموالي على العبيد في المال
فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
أي : الموالي لا يرضون بدفع المال إلى المماليك
فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ
أي : لا ترضون أن يكون عبيدكم معكم شركاء في أموالكم ، فكيف ترضون للّه تعالى أن تصفوا له شريكا في ملكه وصفاته ، وتصفوا له ولدا من عباده ؟ وقال قتادة : هو الذي فضل في المال والولد لا يشرك عبيده في ماله ، فقد رضيتم بذلك للّه تعالى ولم ترضوا به لأنفسكم . وقال مجاهد : ضرب اللّه مثلا للآلهة الباطلة مع اللّه تعالى . ويقال : نزلت الآية في وفد نجران حين قالوا في عيسى ما قالوا .
ثم قال تعالى :
أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
يقول : بوحدانية اللّه تعالى تكفرون وترضون له ما لا ترضون لأنفسكم .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 72 إلى 74 ]
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ( 72 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 73 ) فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 74 )
قوله عز وجل :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً
أي : خلق لكم من جنسكم إناثا
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ
أي : خلق لكم من نسائكم بنين
وَحَفَدَةً
أي : ولد الولد .
ويقال : هم الأعوان والخدم والأصهار . وروي عن زر بن حبيش ، عن ابن مسعود أنه قال :
« الحفدة : الأختان » . وقال مجاهد : « الخدم وأنصاره وأعوانه » . وعن ابن مسعود أنه قال : « هم أصهاره » . وقال الربيع بن أنس : البنون ابن الرجل من امرأته . والحفدة ابن المرأة من غيره .
وقال زر بن حبيش : الحفدة : حشم الرجل . وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال : « الولد الصالح » . وقال أهل اللغة : أصله في اللغة السرعة في المشي ، ويقال في دعاء التوتر : ونحفد أي : ونجتهد في الخدمة والطاعة .
قوله تعالى :
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
قال الكلبي : يعني ، الحلال إن أخذتم به . وقال مقاتل :
الطَّيِّباتِ
الخبز والعسل وغيرهما من الأشياء الطيبة ، بخلاف رزق البهائم والطيور .
ثم قال :
أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ
قال الكلبي : يعني : الآلهة ، وقال مقاتل :
أَ فَبِالْباطِلِ
يقول : بالشيطان يصدقون بأن مع اللّه إلها آخر . ويقال
أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ
يعني : أفيعبدون الأصنام التي لا تقدر على قوتهم ، ولا على منفعتهم
وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ
أي : يجحدون