تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
إبراهيم بن يوسف ، عن عبيد اللّه ، عن إسرائيل ، عن السدي ، عن مرة ، عن عبد اللّه بن مسعود في قوله :
زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ
قال : « أفاعي في النار » . وعن ابن مسعود قال : « زيدوا عقارب في النار ، أنيابها كالنخل الطوال » . وعن مجاهد قال : « في النار عقارب كالبغال ، أنيابهن كالرماح ، تضرب إحداهن على رأسه فيسقط لحمه على قدميه » . ويقال : يسألون اللّه تعالى المطر في ألف سنة ليسكن ما بهم من شدة الحر والغم ، فتظهر لهم سحابة فيظنون أنها تمطر عليهم الغيث ، فإذا هي تمطر عليهم الحيات والعقارب . ويقال : يسلط عليهم الجوع . ويقال : الجرب . قوله عز وجل :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
أي : رسولا من الآدميين
وَجِئْنا بِكَ
يا محمد
شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ
أي : على أمتك
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ
أي : القرآن
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
من الأمر والنهي . إلا أن بعضه مفسر ، وبعضه مجمل يحتاج إلى الاستخراج والاستنباط . وقال مجاهد : ما يسأل الناس عن شيء إلا في كتاب اللّه تبيانه ، ثم قرأ :
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
وقال علي بن أبي طالب : « كل شيء علمه في الكتاب إلا أن آراء الرجال تعجز عنه » . ثم قال :
وَهُدىً وَرَحْمَةً
أي
هُدىً
من الضلالة
وَرَحْمَةً
أي : نعمة من العذاب لمن آمن به وعمل بما فيه
وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
بالجنة .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 90 ]

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 90 ) قوله عز وجل :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
أي : بتوحيد اللّه ، وشهادة أن لا إله إلا اللّه ،
وَالْإِحْسانِ
إلى الناس ، والعفو عن الناس .
وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
أي : صلة الرحم
وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ
أي : عن الزنى ويقال : جميع المعاصي
وَالْمُنْكَرِ
يعني : ما لا يعرف في شريعة ولا في سنة . ويقال : المنكر ما وعد اللّه عليه النار
وَالْبَغْيِ
يعني : الاستطالة والكبر . فقد أمر بثلاثة أشياء ، ونهى عن ثلاثة أشياء ، وجمع في هذه الأشياء الستة علم الأولين والآخرين ، وجميع الخصال المحمودة . وروي عن عثمان بن مظعون أنه قال : ما أسلمت يوم أسلمت إلا حياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك أنه كان يدعوني فيعرض عليّ الإسلام ، فاستحييت منه فأسلمت ، ولم يقر الإسلام في قلبي ، فمررت به ذات يوم وهو بفناء داره جالسا محتبيا فدعاني ، فجلست إليه ، فبينما هو يحدثني إذ رأيت بصره شخص إلى السماء حتى رأيت طرفه قد انقطع ، ثم رأيته خفضه عن يمينه ، ثم ولّاني وركه ينفض رأسه كأنه يستفهم شيئا يقال له : ثم دعا فرفع رأسه إلى السماء ثم خفضه حتى وضعه عن يساره ، ثم أقبل عليّ محمرا وجهه يفيض عرقا ، فقلت : يا رسول اللّه ما رأيتك صنعت هذا في طول ما كنت أجالسك فقال : « ولقد رأيت ذلك » ؟ قلت : نعم . قال :
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 287 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري