تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
بوحدانية اللّه تعالى ويقال :
وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ
فلا يؤمنون برب هذه النعمة . قوله :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي : الأصنام
ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ
أي : لا يقدر لهم
رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ
أي : من إنزال المطر
وَالْأَرْضِ
والنبات
شَيْئاً
يعني : لا يملكون شيئا من ذلك . وقال القتبي : إنما نصب
شَيْئاً
بإيقاع الرزق عليه . ومعناه : يعبدون ما لا يملك أن يرزقهم شيئا . كما تقول : ويخدم من لا يستطيع إعطاءه درهما .
وَلا يَسْتَطِيعُونَ
ذلك
فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ
أي : لا تصفوا للّه شريكا فإنه لا إله إلا غيره
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ
أنه لا شريك له ، ويقال : إن اللّه يعلم ضرب الأمثال
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
ضرب الأمثال .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 75 إلى 76 ]

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 75 ) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 ) ثم قال عز وجل :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا
أي : وصف اللّه شبها
عَبْداً مَمْلُوكاً
وهو الكافر
لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
يقول : لا يقدر على مال ينفقه في طاعة اللّه
وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً
أي : مالا حلالا
فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ
أي : يتصدق منه
سِرًّا وَجَهْراً
يقول : يتصدق خفية وعلانية وهو المؤمن
هَلْ يَسْتَوُونَ
في الطاعة مثلا
الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
ضرب المثل . وروي عن ابن عباس أنه قال : « نزلت هذه الآية في عثمان بن عفان والآخر أبو العيص بن أمية وهو كافر ، لا يقدر أن ينفق خيرا لمعاده ، وعثمان أنفق لآخرته فهل يستويان » ؟ أي : هل يستوي الكافر والمؤمن ؟ ويقال ضرب المثل للآلهة ، ومعناه : أن الاثنين المتساويين في الخلق ، إذا كان أحدهما قادرا على الإنفاق ، والآخر عاجزا لا يستويان ، فكيف يسوون بين الحجارة التي لا تتحرك ولا تعقل ، وبين الذي هو على كل شيء قدير ؟ فبيّن اللّه تعالى علامة ضلالتهم ، ثم حمد نفسه ، ودل خلقه على حمده ، فقال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
. ثم ضرب مثلا آخر فقال :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ
أي أخرس وهو الصنم
لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
من مال ولا منفعة
وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ
أي : ثقل على وليه وقرابته ، يعني : الصنم عيال ووبال على عابده .
أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ
أي : حيث يبعثه لا يجيء بخير
هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
يعني : بالتوحيد
وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
يدل الخلق إلى التوحيد . ويقال : هذا المثل للكافر مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعني : الكافر الذي لا يتكلم بخير ، هل يستوي هو
وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
أي : التوحيد ويدعو الناس إليه
وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
يدعو الناس إليه وهو على دين الإسلام . وقال السدي : المثلان ضربهما اللّه لنفسه وللآلهة .