تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ثم قال :
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ
أي : أجل العذاب
لا يَسْتَأْخِرُونَ
أي : لا يتأخرون عن الوقت
ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
أي : لا يتقدمون قبل الوقت . قوله :
وَيَجْعَلُونَ
أي : يقولون ويصفون للّه ما يكرهونه لأنفسهم من البنات
وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ
أي : يقولون الكذب
أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى
أي : الذكور من الولد ، ويقال : الجنة أي : يصفون لأنفسهم مع أعمالهم القبيحة أن لهم في الآخرة الجنة . ثم قال عز وجل :
لا جَرَمَ
أي : حقا ، ويقال : لا بد ، ولا محالة
أَنَّ لَهُمُ النَّارَ
وهو كقوله :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ
[ الجاثية : 21 ] إلى قوله :
ساءَ ما يَحْكُمُونَ
[ الجاثية : 21 ]
وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ
قرأ نافع : بكسر الراء ، يعني : أفرطوا في القول ، وأفرطوا في المعصية . وقرأ الباقون :
مُفْرَطُونَ
بفتح الراء ، أي : متروكون في النار . ويقال : منسيون في النار ، وهو قول سعيد بن جبير . وقال قتادة : أي معلجون في النار . ويقال : الفارط في اللغة الذي يتقدم إلى الماء ، وهذا قول يوافق قول قتادة .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 63 إلى 64 ]

تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 64 ) قوله تعالى :
تَاللَّهِ
يقول : واللّه
لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ
أي : بعثنا إلى أمم من قبلك الرسل ، كما أرسلناك إلى قومك
فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
أي : ضلالهم حتى أطاعوا الشيطان ، وكذبوا الرسل
فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ
أي : قرينهم في النار
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
فهذا تهديد لكفار مكة أنه يصيبهم مثل ما أصابهم ، وهو تعزية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليصبر على أذاهم . ثم قال :
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ
أي : القرآن
إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ
من الدين ، لأنهم كانوا في طرق مختلفة : اليهودية ، والنصرانية ، والمجوسية وغير ذلك . فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يبيّن لهم طريق الهدى .
وَهُدىً وَرَحْمَةً
أي : أنزلنا القرآن بيانا من الضلالة ، ونعمة من العذاب لمن آمن به
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
بالقرآن .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 65 إلى 67 ]

وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 65 ) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ ( 66 ) وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 67 ) قوله عز وجل :
وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
أي : المطر
فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
أي : بعد يبسها
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
أي : علامة لوحدانيته ، وعلموا أن معبودهم لا يستطيع شيئا
لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
أي : يطيعون ويصدقون ويعتبرون ويبصرون .