تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 51 إلى 56 ]

وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 51 ) وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ( 52 ) وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ( 53 ) ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 54 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 55 ) وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ( 56 ) قوله عز وجل :
وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ
أي : لا تقولوا ولا تصفوا إلهين اثنين ، أي : نفسه والأصنام . ويقال : نزلت الآية في صنف من المجوس وصفوا إلهين اثنين . قال اللّه تعالى :
إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
أي : فاخشوني ووحدوني وأطيعوني ، ولا تعبدوا غيري
وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ
من الملائكة
وَالْأَرْضِ
من الخلق : الجن والإنس ، كلهم عبيده وإماؤه
وَلَهُ الدِّينُ واصِباً
أي : دائما خالصا . ويقال : الألوهية والربوبية له خالصا . ويقال : دينه واجبا أبدا لا يجوز لأحد أن يميل عنه . ويقال : معناه ، وله الدين والطاعة ، رضي العبد بما يؤمر به أو لم يرض ، والوصب في اللغة : الشدة والتعب .
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ
أي : تعبدون غيره . قوله عز وجل :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
يعني : إن الذي بكم من الغنى ، وصحة الجسم ، من قبل اللّه تعالى
ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ
أي : الفقر والبلاء في جسدكم .
فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ
يعني : إليه تتضرعون ليكشف الضر عنكم ، كما قال في سورة الدخان
رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ
[ الدخان : 12 ]
ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ
أي : الكفار
بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ
أي : الكفار يعبدون غيره .
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ
أي : يجحدوا بما أعطيناهم من النعمة
فَتَمَتَّعُوا
بقية آجالكم
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
أي : تعرفون في الآخرة ما ذا نفعل بكم . ثم قال :
وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً
أي : يجعلون لآلهتهم نصيبا من الحرث والأنعام ، كقوله :
فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا
[ الأنعام : 136 ] وقوله :
لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً
[ النحل : 56 ] قال بعضهم : يعني : الكفار جعلوا لأصنامهم نصيبا ولا يعلمون منهم ضرا ولا نفعا . وبعضهم قالوا : معناه يجعلون للأصنام الذين لا يعلمون شيئا نصيبا ، أي : حظا
مِمَّا رَزَقْناهُمْ
من الحرث والأنعام . قال تعالى :
تَاللَّهِ
أي : واللّه
لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ
أي : تكذبون على اللّه ، لأنهم كانوا يقولون إنّ اللّه أمرنا بهذا .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 57 إلى 59 ]

وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 57 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 59 )