تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ثم قال :
إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
يعني : الكافرين لهم عذاب دائم . قرأ حمزة
ما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ
بكسر الياء ، وهي قراءة الأعمش . وقرأ الباقون : بنصب الياء . قال أبو عبيدة : النصب أحسن . والأول ما نراه إلا غلطا . وهكذا قال الزجاج . ويقال : هي لغة لبعض العرب . والنصب هي اللغة الظاهرة . وهو موافق للعربية قرأ أبو عمرو أشركتموني بالياء عند الوصل ، وقرأ الباقون بغير الياء وقرأ نافع اشتدت به الرياح بالألف ، والباقون بغير ألف .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 23 ]

وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ( 23 ) قوله تعالى :
وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
يعني : وحدوا اللّه ، وأدّوا الفرائض ، وانتهوا عن المحارم
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
وهي الأنهار التي ذكر في قوله فيها :
أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ
[ محمد : 15 ] الآية
خالِدِينَ فِيها
مقيمين في الجنة لا يموتون فيها ، ولا يخرجون منها أبدا
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
يعني : يسلم بعضهم على بعض . ويقال : لهم التحية من اللّه تعالى .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 24 إلى 25 ]

أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 ) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 ) قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا
يقول : كيف بيّن اللّه شبها
كَلِمَةً طَيِّبَةً
وهي كلمة الإخلاص لا إله إلا اللّه ، لا تكون في كلمة التوحيد زيادة ولا نقصان ، ولكن يكون لها مدد وهو التوفيق للطاعة في الأوقات
كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ
وهي النخلة . كما أنه ليس في الثمار شيء أحلى وأطيب من الرطب ، فكذلك ليس في الكلام شيء أطيب من كلمة الإخلاص . ثم وصف النخلة فقال :
أَصْلُها ثابِتٌ
يعني : في الأرض
وَفَرْعُها فِي السَّماءِ
يعني : رأسها في الهواء فكذلك الإخلاص يثبت في قلب المؤمن ، كما تثبت النخلة في الأرض . فإذا تكلم المؤمن بالإخلاص ، فإنها تصعد في السماء ، كما أن النخلة رأسها في السماء ، وكما أن النخلة لها فضل على سائر الشجر في الطول واللون والطيب والحسن ، فكذلك كلمة الإخلاص لها فضل على سائر الكلام ، فهذا مثل ضربه اللّه تعالى للمؤمن يقول :
أَصْلُها ثابِتٌ
يعني : أنّ المعرفة في قلب المؤمن ثابتة كالشجرة الثابتة في الأرض ، بل هي أثبت في الشجرة في الأرض ، لأن الشجرة تقطع ومعرفة العارف لا يقدر أحد أن يخرجها من قلبه ، إلا المعرف الذي عرفه . ويقال :
وَفَرْعُها فِي السَّماءِ
يعني : ترفع أعمال المؤمن المصدق إلى السماء ، لأن الأعمال لا تقبل بغير إيمان ، فالإيمان أصل ، والأعمال فرع الإيمان ، فترفع أعماله وتقبل منه . ثم قال :
تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ
يعني : تخرج ثمارها في كل وقت ، وتخرج منها في كل