تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
قالَ
يوسف عليه السلام
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ
يعني : لا تعيير عليكم اليوم ، ولا عيب ، ولا عار عليكم . وأصل التثريب : الإفساد . ويقال : ثرب الأمر علينا علينا إذا أفسد . ثم قال :
يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ
فيما فعلتم
وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
من غيره . ثم قال تعالى :
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا
وروي عن وهب بن منبه قال : كان القميص من الجنة ، وهو القميص الذي ألبس جبريل لإبراهيم ، حين ألقي في النار ، فبردت عليه النار ، فصار عند إسحاق ، ثم صار عند يعقوب ، فجعله يعقوب في عوذه ، وعلّقه في عنق يوسف ، فكان معه حين ألقي في الجب ، ونزع عنه قميصه ، فبشره جبريل ، وألبسه في الجبّ ، وكان القميص معه ، وقال لإخوته :
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا
فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً
أي : يعود إليه بصره . وذلك أنه سألهم فقال : ما فعل أبي بعدي ؟ قالوا : لما فارقه بنيامين ، عمي من الحزن . قال :
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا
فألقوه على وجه أبي ، يأت بصيرا ، كما كان أول مرة . ثم قال :
وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ
فاختلفوا فيما بينهم ، فقال كل واحد منهم : أنا أذهب به ، فقال يوسف : يذهب به الذي ذهب بقميصي الأول . فقال يهوذا : أنا ذهبت بالقميص الأول ، وهو ملطخ بالدم وأخبرته بأنه قد أكله الذئب ، وأنا اليوم أذهب بالقميص فأخبره أنه حي وأفرحه كما أحزنته . وأمر لهم بالهدايا والدواب والرواحل ، فتوجهوا نحو كنعان .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 94 إلى 98 ]

وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ( 94 ) قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ( 95 ) فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 96 ) قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ( 97 ) قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 98 ) قوله تعالى :
وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ
يعني : خرجت العير من مصر
قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ
قال ابن عباس : « لما خرجت العير ، هاجت ريح ، فجاءت بريح قميص يوسف من مسيرة ثمان ليال ، فقال يعقوب : إني لأشم ريح يوسف »
لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ
يقول لولا أن تعيّروني وتجهّلوني . يقال : فنده الهرم ، إذا خلط في كلامه
قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ
يعني : ولد ولده قالوا ليعقوب : إنك مختلط في الكلام كما كنت في القديم من ذكر يوسف . قوله تعالى :
فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ
يعني : جاء يهوذا بالبشارة
أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ
يعني : دفع القميص إليه ، ووضعه على وجهه ، فذلك قوله :
فَارْتَدَّ بَصِيراً
يعني : رجع بصيرا كما كان
قالَ
يعقوب لولد ولده
أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
ويقال : قال لولده : ألم أقل لكم حين قلت لكم :
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ