تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
يعني : مائلة إلى الشهوات
إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي
أي : إلا من عصمه اللّه تعالى من المعصية
إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ
للهم الذي هممت به
رَحِيمٌ
حين تاب وعصمني وغفر لي

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 54 إلى 60 ]

وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ ( 54 ) قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ( 55 ) وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 57 ) وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 58 ) وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 59 ) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ ( 60 ) قوله تعالى :
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي
يعني : أجعله في خاصة نفسي . فلما خرج يوسف من السجن ، ودّع أهل السجن ، ودعا لهم وقال : اللهم اعطف قلوب الصالحين عليهم ، ولا تستر الأخبار عليهم . فمن ثم تقع الأخبار عند أهل السجن ، قبل أن تقع عند عامة الناس . ولما دخل يوسف على الملك وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا ، فأجابه يوسف بذلك كله . ثم تكلم يوسف بالعبرانية ، فلم يحسنها الملك ، فقال : ما هذا اللسان يا يوسف ؟ قال : هذا لسان آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام . ثم كلمه بالعربية ، فلم يحسنها الملك ، فقال : ما هذا اللسان ؟ فقال : لسان عمي إسماعيل
فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ
في المنزلة
أَمِينٌ
على ما وكلتك . قال له يوسف عليه السلام :
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ
يعني : على خراج مصر
إِنِّي حَفِيظٌ
للتدبير . ويقال :
حَفِيظٌ
بما وكلت به
عَلِيمٌ
بجميع الألسن . ويقال :
عَلِيمٌ
بأخذها ووضعها مواضعها . وإنما سأل ذلك صلاحا للخلق ، لأنه علم أنه ليس أحد يقوم بإصلاح ذلك الأمر مثله . ويقال :
حَفِيظٌ عَلِيمٌ
يعني : عليما بساعة الجوع . وكان الملك يأكل في كل يوم نصف النهار . فلما كانت الليلة التي قضى اللّه بالقحط فيها ، أمر يوسف بأن يتخذ طعام الملك بالليل ، فلما أصبح الملك قال : الجوع الجوع . فأتي بطعام مهيئ ، قال : وما يدريكم بذلك ؟ قالوا : أمرنا بذلك يوسف ، ففوض الملك أموره كلها إلى يوسف ، وهو قوله تعالى :
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ
يعني : صنعنا ليوسف
فِي الْأَرْضِ
يعني : أرض مصر
يَتَبَوَّأُ مِنْها
يعني : ينزل منها
حَيْثُ يَشاءُ
. قرأ ابن كثير
حَيْثُ نَشاءُ
بالنون يعني : حيث يشاء اللّه . وقرأ الباقون : بالياء
حَيْثُ يَشاءُ
يوسف
نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ
نختص بنعمتنا : النبوة ، والإسلام ، والنجاة من نشاء
وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
يعني : لا نبطل ثواب الموحدين ، حتى نوفّيه جزاءه في الدنيا ، ومع ذلك له ثواب في الآخرة ، فذلك قوله تعالى :
وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 198 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري