يا أَيُّهَا الْمَلَأُ
يعني : العرافين والسحرة والكهنة
أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ
يعني : عبروا رؤياي ، وبيّنوا تفسيرها
إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
أي : تفسرون
قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ
يعني : أباطيل أحلام مختلطة
وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ
يعني : ليس للرؤيا المختلطة عندنا تفسير . وقال أهل اللغة : كل رؤيا لا تأويل لها ، فهي
أَضْغاثُ أَحْلامٍ
أي : أباطيل أحلام مختلطة ، واحدها : ضغث .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 45 إلى 50 ]
وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ( 45 ) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ( 46 ) قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ ( 47 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ ( 48 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ( 49 )
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ( 50 )
قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما
وهو الساقي
وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
يعني : تذكر بعد حين ، أي بعد سبع سنين . وقال الزجاج : أصل
ادَّكَرَ
إدتكر . ولكن التاء أبدلت بالدال وأدغم الدال في الدال . وقال القتبي : الأمة الصنف من الناس والجماعة كقوله تعالى :
إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
[ الأنعام : 38 ] ثم تستعمل الأمة في الأشياء المختلفة . يقال للإمام : أمة كقوله :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً
[ النحل : 120 ] لأنه سبب للاجتماع . ويسمى الدين أمة كقوله :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ *
[ الزخرف : 22 ] أي : على دين ، لأن القوم يجتمعون على دين واحد ، فيقام ذلك اللفظ مقامه . ويسمى الحين أمة كقوله :
وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
وكقوله :
إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ
[ هود : 8 ] وإنما سمي الحين أيضا أمة ، لأن الأمة من الناس ينقرضون في حين ، فيقام الأمة مقام الحين .
وقرأ بعضهم
وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
يعني : بعد نسيان يقال : أمهت أي : نسيت . وقال الفراء :
يقال رجل مأموه ، كأنه ليس معه عقل . فلما تذكر الساقي حال يوسف ، جاء وجثا بين يدي الملك ، وقال :
أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ
يعني : بتأويل ما رأيت من الرؤيا . وروي عن الحسن : أنه كان يقرأ : أنا آتيكم بتأويله ، وقراءة العامة أنبّئكم بتأويله فقال : وما يدريك يا غلام ، ولست بمعبّر ولا كاهن ؟ فقصّ عليه أمره الذي كان وقت كونه في السجن برؤيته الرؤيا ، وتعبير يوسف لها ، وصدق تعبيره على نحو ما وصفه له ، وأخبره بحال يوسف وحكمته وعلمه وفهمه ، قال :
فَأَرْسِلُونِ
يعني : أرسلني أيها الملك إلى
يُوسُفُ
خاطبه بلفظ الجماعة ، كما يخاطب الملوك . فأرسله الملك ، فلما جاء إلى يوسف في السجن ، فدخل عليه ، واعتذر إليه بما أنساه الشيطان ذكر ربه ، وقال :
يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ
يعني : يا يوسف أيها الصديق ، و
الصِّدِّيقُ