تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
أن أرسله . قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص
حافِظاً
بالألف ، وقرأ الباقون حفظا بغير ألف ، والحافظ الاسم ، والحفظ المصدر .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 65 إلى 67 ]

وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 ) قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 66 ) وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 67 ) قوله تعالى :
وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ
يعني : أوعيتهم وجواليقهم
وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ
يعني : دراهمهم
رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا
لأبيهم
يا أَبانا ما نَبْغِي
يعني : ما نكذب ، إنه ألطف علينا وأكرمنا
هذِهِ بِضاعَتُنا
أي : دراهمنا
رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا
يعني : نمتار لأهلنا ، يعني : مار أهله ، وأمار لأهله ، إذا حمل إليهم قوتهم من غير بلده ، يعني : ابعثه معنا لكي نحمل الطعام لأهلنا
وَنَحْفَظُ أَخانا
من الضيعة
وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ
أي : حمل بعير من أجله . روى الأعمش عن إبراهيم ، عن علقمة : أنه كان يقرأ
رُدَّتْ إِلَيْنا
بكسر الراء ، لأن أصله رددت ، فأدغمت إحدى الدالين في الأخرى ، ونقل الكسر إلى الراء ، وهي قراءة شاذة . ثم قال :
ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ
يعني : سريع ، لا حبس فيه إن أرسلته معنا ويقال : ذلك أمر هين الذي نسأل منك .
قالَ
لهم يعقوب
لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ
يعني : تعطوني عهدا وثيقا من اللّه
لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ
قال الكلبي : إلا أن ينزل بكم أمر من السماء ، أو من الأرض . وروى معمر عن قتادة أنه قال : إلا أن تغلبوا حتى لا تطيقوا ذلك . وقال مجاهد :
إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ
يعني : تهلكوا جميعا . وقال الفراء : إلا أن يأتيكم من أمر اللّه تعالى ما يعذركم .
فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ
يعني : أعطوه عهودهم
قالَ
يعقوب
اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ
يعني : كفيلا . ويقال : شهيدا . ثم قال تعالى :
قالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ
يعني : قال يعقوب لبنيه حين أرادوا الخروج : يا بني لا تدخلوا من باب واحد ، يعني : إذا دخلتم مصر ، فلا تدخلوا من سكة واحدة ، ومن طريق واحد . ويقال : من درب واحد
وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ
يعني : من سكك متفرقة ، ومن طرق شتى ، لكي لا يظن بكم أحد أنكم جواسيس . ويقال : خاف يعقوب عليهم العين لجمالهم وقوتهم ، وهم كلهم بنو رجل واحد . فإن قيل : أليس هذا بمنزلة الطيرة ،