تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الكثير الصدق : يعني : أيها الصادق فيما عبرت لنا
أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ
أي يبتلعهنّ
سَبْعٌ عِجافٌ
هزلى
وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ
يعني : إلى أهل مصر
لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ
قدرك ومنزلتك . ويقال : أرجع إلى الناس ، يعني : إلى الملك لكي يعلم مكانك ، فيكون ذلك سببا لخلاصك إذا علم تعبير رؤياه . فعبر يوسف رؤياه وهو في الحبس ، فقال : أما السبع البقرات السمان فهي سبع سنين خصب ، أما السبع العجاف فهي سبع سنين شدة وقحط ، ولا يكون في أرض مصر البر . وأما السبع السنبلات الخضر فهي الخصب ، واليابسات هي القحط .
قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً
يعني : ازرعوا سبع سنين
دَأَباً
يعني : دائما
فَما حَصَدْتُمْ
من الزرع
فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ
يعني : في كعبرته . فهو أبقى لكم لكي لا يأكله السوس إذا كانت في الكعبرة ،
إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ
يعني : تدرسون بقدر ما تحتاجون إليه ، فتأكلون .
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
الخصب
سَبْعٌ شِدادٌ
يعني : القحط سنين مجدبات
يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ
يعني : ما وراء السبع السنين . ويقال :
ما قَدَّمْتُمْ
يعني : ما جمعتم لهنّ
إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ
يعني : تدّخرون ، وتخزنون .
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
القحط
عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ
يعني : يمطر الناس ، والغيث : المطر . ويقال : هو من الإغاثة يعني : يغاثون بسعة الرزق
وَفِيهِ يَعْصِرُونَ
يعني : ينجون من الشدة ، ويقال : يعصرون العنب والزيتون . قرأ حمزة والكسائي : تعصرون بالتاء على معنى المخاطبة ، وقرأ الباقون بالياء على معنى المغايبة . يعني : الناس . وقرأ بعضهم يعصرون بضم الياء ، ونصب الصاد ، يعني : يمطرون من قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً
[ النبأ : 14 ] فرجع الساقي إلى الملك وأخبره بذلك . قال تعالى :
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ
قال بعضهم : كان الملك رأى الرؤيا ونسيها ، فأتاه يوسف فأخبره بما رأى ، وأخبره بتفسيره . ولكن في ظاهر الآية ، دليل أن الملك كان ذاكرا لرؤياه ، وأن يوسف عبّر رؤياه وهو في السجن ، قبل أن ينتهي إلى الملك
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ
يعني : بيوسف
فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ
برسالة الملك : أنّ الملك يدعوك
قالَ
يوسف للرسول
ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ
يعني : إلى سيدك وهو الملك
فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
يعني : سله حتى يتبيّن له أني مظلوم في حبسي ، أو ظالم
إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ
يعني : إن سيدي وخالقي عالم بما كان منهن . قال : حدّثنا الخليل بن أحمد . قال : حدّثنا إبراهيم الدبيلي . - قال : حدّثنا أبو عبيد اللّه ، عن سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « 1 » - « لولا الكلمة الّتي قال يوسف
لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ
ما لبث في السّجن طول ما لبث ولقد
هامش
( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة : « ب » .