كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي
فيما تستقبلون
وَلا تَقْرَبُونِ
يعني : ولا تستقبلوا إليّ مرة أخرى ، فإني لا أعطي لكم الطعام . قال الزجاج : القراءة بالكسر يعني : بكسر النون وهو الوجه . ويجوز
وَلا تَقْرَبُونِ
بفتح النون ، لأنها نون الجماعة كما قال :
فَبِمَ تُبَشِّرُونَ
[ الحجر : 54 ] بفتح النون .
قال : ويكون
وَلا تَقْرَبُونِ
لفظه لفظ الخبر ، ومعناه : معنى النهي .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 61 إلى 64 ]
قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ ( 61 ) وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 62 ) فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 63 ) قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 )
قوله تعالى :
قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ
يعني : سنطلب من أبيه أن يبعثه معنا
وَإِنَّا لَفاعِلُونَ
يعني : لصانعون ذلك فنطلبه من أبيه ليبعثه . ويقال : وإنا لضامنون ذلك
وَقالَ لِفِتْيانِهِ
قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص
لِفِتْيانِهِ
بالألف والنون ، وقرأ الباقون لفتيته .
فقال أهل اللغة : الفتيان والفتية بمعنى واحد ، وهم الغلمان والخدم . يعني : قال يوسف لغلمانه وقومه الذين يكيلون ، يعني : الطعام و
اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ
يعني : دسوا دراهمهم في رحالهم . يعني : في جواليقهم
لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها
يعني : يعرفون كرامتي عليهم
إِذَا انْقَلَبُوا
يعني : إذا رجعوا
إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
الثانية .
قال الفراء : فيها قولان . أحدهما : أن يوسف خاف ألا يكون عند أبيهم دراهم ، فجعل البضاعة في رحالهم لعلهم يرجعون ، ولا يتأخرون عن الرجوع بسبب الدراهم . والآخر : أنهم إذا عرفوا بضاعتهم وقد اكتالوا الطعام ، ردوها عليه ولا يستحلون إمساكها ، لأنهم أنبياء اللّه تعالى لا يستحلون إمساك مال الغير
فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ
فيما نستقبل يعني : الحنطة ، وأخبروه بالقصة قالوا :
فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا
بنيامين
نَكْتَلْ
يعني : يشتري هو ويكيلون لنا
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
من الضيعة حتى نرده إليك . قرأ حمزة والكسائي يكتل بالياء ، وقرأ الباقون بالنون . فمن قرأ بالياء ، يعني : هو يكتال لنفسه ، لأنهم كانوا لا يبيعون من كل رجل إلا وقرا واحدا . ومن قرأ بالنون ، فمعناه : أن الملك قد أخبر أنه لا كيل لنا في المستقبل ، فلو أرسلته معنا ، فإنا نكتال منه . فلما أخبروه بذلك
قالَ
يعقوب عليه السلام
هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ
يعني : هل ائتمنكم عليه
إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ
يوسف
مِنْ قَبْلُ
ومعناه : هكذا قلتم لي في أمر يوسف ، ولا أقدر أن آخذ عليكم من العهد أكثر ما أخذت عليكم في يوسف من قبل . قرأ ابن مسعود : هل تحفظونه إلا كما حفظتم من قبل أخاه يوسف
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً
منكم إن أرسلته معكم
وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
حين خلصه من الجوع ولا بد من