تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
عن علقمة ، عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال : « إنهما كان يتحاكما ليجرّباه ، فلما أوّل رؤياهما ، قالا : إنما كنا نلعب » قال يوسف :
قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ
.

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 42 إلى 44 ]

وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ( 42 ) وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ( 43 ) قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ ( 44 ) قوله تعالى :
وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا
يعني : قال يوسف عليه السلام للذي علم أنه ينجو من السجن والقتل وهو الساقي :
اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ
قال يوسف للساقي : إذا دعاك الملك وسقيته ، فاذكرني عنده فإني مظلوم قد عدا عليّ إخوتي فباعوني .
فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ
يعني : أنسى الشيطان يوسف أن يستغيث باللّه تعالى ، فاستغاث بالملك . وقال الفراء : أنسى الشيطان الساقي أن يذكر يوسف عند الملك . وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى :
فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ
قال : هو يوسف ، أنساه الشيطان ذكر ربه ، وأمره بذكر الملك ، وابتغى الفرج من عنده « 1 »
فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ
بقوله :
اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ
. وروى معمر عن قتادة أنه قال : بلغني أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لو لم يستعن يوسف على ربّه ، لما لبث في السّجن طول ما لبث » « 2 » . وروي عن أبي عبيدة أنه قال : البضع ما دون نصف العقد ، يعني : من واحد إلى أربعة . وقال الأصمعي : ما بين الثلاث إلى التسع . هكذا قال قطرب ، والسدي . وروى منصور عن مجاهد قال : البضع ما بين الثلاث إلى السبع . وذكر عبد العزيز بن عمر الكندي ، أن يوسف رأى جبريل في السجن فقال له : يا أخا المنذرين ، ما لي أراك بين الخاطئين ؟ فقال له جبريل : يا طاهر الطاهرين ، رب العزة يقرئك السلام ويقول : أما استحييت مني إذ استشفعت بالآدميين ؟ فبعزتي لألبثنك في السجن بضع سنين » . قال بعضهم : بضع سنين أي سبع سنين ، سوى الخمس الذي مكث فيه ، وذلك اثنتا عشرة سنة . وقال بعضهم : جميع ما أقام فيه سبع سنين . وقال بعضهم : ثماني عشرة سنة . ثمّ إن الملك رأى في المنام ، واسم الملك ريان بن الوليد ، فذلك قوله تعالى :
وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى
يعني : رأيت في المنام
سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ
خرجن من نهر مصر ثمّ خرج من بعدهنّ
سَبْعٌ عِجافٌ
هزلى ، فابتلع العجاف السمان ، فدخلن في بطونهن ، فلم ير منهنّ شيء ، ورأيت
وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ
يعني : سنبلات أخر يابسات
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي 4 / 542 إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن أبي شيبة . ( 2 ) عزاه السيوطي : 4 / 541 إلى ابن جرير وأبي الشيخ .