تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
قال الزجاج : وقد فسّر له يعقوب الرؤيا ، فالتأويل : أنه لما قال يوسف :
إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً
تأول لأحد عشر نفسا لهم فضل وأنهم يستضاء بهم ، لأن الكواكب لا شيء أضوء منها ، وتأول الشمس والقمر أبويه ، فالقمر الأب ، والشمس الأم ، والكواكب إخوته ، فتأول ليوسف أنه يكون نبيا وأن إخوته يكونون أنبياء ، لأنه أعلمه أن اللّه تعالى يتم نعمته عليه وعلى إخوته ، كما أتمها على أبويه إبراهيم وإسحاق . ويقال :
كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ
حين رأى إبراهيم في المنام أنه يذبح ابنه ، فأمره اللّه تعالى أن يفديه . وروي عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : « أنه كان يجعل الجد أبا » ، ثم يقرأ هذه الآية :
كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ
ثم قال :
إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
يعني :
عَلِيمٌ
بما صنع به إخوته ،
حَكِيمٌ
بما حكم من إتمام النعمة عليه .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 7 إلى 9 ]

لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ ( 7 ) إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 8 ) اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ ( 9 ) قوله تعالى :
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ
قرأ ابن كثير : « آية » بلفظ الوحدان ، وهكذا قرأ مجاهد . يعني : فيه علامة لنبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقرأ الباقون : بلفظ الجماعة
آياتٌ
وهذا موافق لمصحف الإمام عثمان . حكى أبو عبيدة : أنه رأى في مصحف الإمام هكذا ، ومعنى الآية : أن في خبر يوسف وإخوته عبرة وموعظة لمن سأل عن أمرهم . قال ابن عباس : « وذلك أن حبرا من أحبار اليهود ، دخل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم ، وكان قارئا للتوراة ، فوافق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ سورة يوسف كما أنزلت في التوراة ، فقال له الحبر : يا محمد ، من علمكها ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّه علّمنيها » . فرجع الحبر إلى اليهود ، فقال لهم : أتعلمون ، واللّه إن محمدا يقرأ في القرآن سورة يوسف كما أنزلت في التوراة ؟ فانطلق بنفر منهم حتى جاءوا ودخلوا عليه ، فجعلوا يستمعون إلى قراءته ويتعجبون ، فقالوا : يا محمد ، من علمكها ؟ قال : « اللّه علّمنيها » ، فنزلت :
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ
. قال الشيخ : وكان بدء أمرهم أن يعقوب عليه السلام كان مع خاله ، وكان لخاله ابنتان إحداهما يقال لها : « لايا » ، ويقال : « لاوى » ، وهي أكبرهما ، والأخرى « راحيل » وهي أصغرهما ، فخطب يعقوب إلى خاله بأن يزوجه إحداهما ، فقال له : هل لك مال ؟ قال : لا ولكن أعمل لك . قال : صداقها أن ترعى لي سبع سنين . وفي بعض الروايات قال : أن تخدمني سبع سنين . وقال يعقوب : أخدمك سبع سنين على أن تزوجني راحيل ، وهي شرطي ، قال : ذلك بيني وبينك . فرعى له يعقوب سبع سنين ، فلما قضى الأجل زفت إليه الكبرى ، وهي لايا . فقال له يعقوب : إنك خدعتني ، وإنما أردت راحيل ، فقال له خاله : إنا لا ننكح الصغيرة قبل الكبيرة ،
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 180 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري