تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

سورة يوسف

مكية وهي مائة وإحدى عشرة آية

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 1 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 2 ) قوله تعالى :
الر تِلْكَ
وذلك أن اليهود والنصارى ، قالوا لأصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : سلوا صاحبكم ما كان سبب انتقال يعقوب وأولاده من كنعان إلى مصر ، ومبدأ أمرهم ، فنزل :
الر
يقول : أنا اللّه أرى وأسمع سؤالهم إياك يا محمد عن هذه القصة . ويقال :
الر
أنا اللّه أرى صنيع إخوة يوسف ومعاملتهم معه . ويقال : أنا اللّه أرى ما يرى الخلق ، وما لا يرى
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ
يعني : حججه وبراهينه . ويقال : هذه الآيات التي وعدتكم في التوراة أن أنزلها على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وعدهم بأن ينزل عليه كتابا ، في كثير من أوائل سوره حروف الهجاء .
الْمُبِينِ
يعني : مبين حلاله وحرامه . ويقال : بيّن فيه خبر يوسف وإخوته . وروى معمر ، عن قتادة ، قال : بيّن اللّه رشده وهداه . قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
يقول : إنا أنزلنا جبريل ليقرأ على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن ، بلسان العرب ،
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
يعني : لعلكم تفهمون ما فيه .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 3 إلى 4 ]

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ ( 3 ) إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( 4 ) ثم قال تعالى :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
- وذلك أن المسلمين قالوا لسلمان : أخبرنا عن التوراة فإن فيها العجائب . فأنزل اللّه تعالى :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
« 1 » - في هذا القرآن ، ويقال : لا يصح هذا ، لأن سلمان أسلم بالمدينة ، وهذه السورة مكية ، ولكن أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تمنوا نزول سورة عليهم ، لا يكون فيها أمر ونهي وأحكام وحدود ، فنزلت هذه السورة . ويقال : كانت اليهود تفاخروا بأن لهم قصة يوسف مذكورة في التوراة ، فنزلت هذه السورة أفصح من لغة اليهود ، فذهب افتخارهم على المسلمين . فقال تعالى :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
سماه اللّه في ابتدائه أحسن القصص ، وفي آخره عبرة ، فقال :
هامش
( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة « ب » .