تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ولكن هلمّ فاعمل سبع سنين أخرى ، فأزوّجك أختها ، وكان الناس في ذلك الزمان يجمعون بين الأختين ، إلى أن بعث اللّه موسى عليه السلام . فرعى له سبع سنين أخرى ، فزوجه راحيل . وكان خاله حين جهزها دفع إلى كل واحدة منهما أمة تخدمها ، فوهبتا الأمتين ليعقوب . فولدت لايا أربعة بنين ، وولدت له راحيل ابنين ، وولدت كل واحدة من الأمتين ثلاثة بنين ، فجملة بنيه : اثنا عشر سوى البنات . قال الفقيه أبو الليث : سمعت أهل التوراة يقولون : إن أسماء أولاد يعقوب مثبتة في التوراة : روبيل ، وشمعون ، ويهوذا ، ولاوي ، فهؤلاء من امرأته لايا . ويوسف ، وبنيامين ، من امرأته الأخرى راحيل . والستة الباقون من الأمتين : يستر ، وبالعربية يساخر ، وزوبولون وبالعربيّة زبالون ، ودون وبالعربية دان ، ونفتال وبالعربية : يفتاييل ، وحوذ وبالعربية حاذ ، وروى بعضهم : هاذ بالهاء ، وأشير ، وبالعربية : أشر . فأراد يعقوب أن يخرج إلى بيت المقدس ولم يكن له نفقة ، وكان ليوسف خال له أصنام من ذهب ، فقالت لايا ليوسف : اذهب واسرق من أصنامه ، فلعلنا نستنفق به . فذهب يوسف وأخذ واحدا ، وكان يوسف أعطف على أبيه ، وكان أحب أولاده إليه . فحسده إخوته مما رأوا من حب أبيه له . ورأى يوسف في المنام ، أن أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ساجدين له فقالوا عند ذلك
لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ
بنيامين ،
أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ
يعني : جماعة عشرة ، فهو يؤثرهما علينا في المنزلة والحب ،
إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
يقول : في خطأ بيّن في حب يوسف وأخيه ، حيث قدم الصغيرين في المحبة علينا ، ونحن جماعة ونفعنا أكثر من نفعهما . وقال مقاتل : كان فضل حسن يوسف على الناس في زمانه ، كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب . وقال القتبي : العصبة : ما بين العشرة إلى الأربعين . ثم قال بعضهم لبعض :
اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً
بعيدا من أبيكم
يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ
يقول : يقبل إليكم أبوكم بوجهه ، ويصف لكم وجهه . ويقال : يصلح حالكم عند أبيكم
وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ
يعني : إذا غاب عنكم صلحت أحوالكم عند أبيكم ، بعد ذهاب يوسف . ويقال : وتكونوا من بعد هلاكه قوما تائبين إلى اللّه تعالى . وقال بعض الحكماء : هكذا يكون المؤمن ، يهيئ أمر التوبة قبل المعصية .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 10 إلى 14 ]

قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 10 ) قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ ( 11 ) أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 12 ) قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ ( 13 ) قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ ( 14 )