تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ
[ يوسف : 111 ] . ويقال : ينزل عليك جبريل بأحكم الخبر ،
بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
يقول : بالذي أوحينا إليك .
هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ
عن خبر يوسف ، لم تعلمه . قوله تعالى :
إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ
- أي نقصّ عليك
إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ
ويقال : معناه ، واذكر
إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ
« 1 » - قرأ ابن عامر :
يا أَبَتِ
بنصب التاء في جميع القرآن ، لأن أصلها يا أبتاه . وقرأ الباقون بالكسر لأجل الإضافة .
إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
يعني : رأيت في المنام أحد عشر كوكبا نزلت من السماء ، والشمس والقمر نزلا من السماء يسجدون لي . وروي عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : « الكواكب إخوته ، والشمس والقمر أبواه » « 2 » . وقال معمر : قال بعض أهل العلم : « أبوه وخالته » . وفي رواية الكلبي : قال « رؤياه كانت ليلة القدر ، في ليلة جمعة » .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 5 إلى 6 ]

قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 5 ) وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 6 ) قال تعالى :
قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ
فلمّا قصّها على أبيه انتهره وزجره ، وقال ليوسف في السر : إذا رأيت رؤيا بعد هذا ، فلا تقصها على إخوتك فذلك قوله تعالى :
فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً
يعني : يعملوا بك عملا ، ويحتالوا بك حيلة في هلاكك . فإن قيل قوله :
رَأَيْتُهُمْ
هذا اللفظ يستعمل في العقلاء ولا يستعمل في غير العقلاء ، يقال : رأيتها ورأيتهن ، فكيف قال هاهنا :
رَأَيْتُهُمْ
؟ قيل له : لأنه حكى عنها الفعل الذي يكون من العقلاء ، وهي السجدة . فذكر باللفظ الذي يوصف به العقلاء .
إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ
ظاهر العداوة . قرأ أبو جعفر القارئ المدني ،
أَحَدَ عَشَرَ
بجزم الدال ، وقراءة العامة
أَحَدَ عَشَرَ
بالنصب . قال أبو عبيدة : هكذا تقرؤها ، لأنها أعرف اللغتين ، والناس عليها . ثم قال :
وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ
يقول : يصطفيك ويختارك بالنبوة . ويقال : بالحسن والجمال والمحبة في القلوب .
وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
يعني : من تعبير الرؤيا . ويقال : هي الكتب المنزلة . ويقال : عواقب الأمور ، يعني : يفهمك ويعلّمك
مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
حتى تكون عالما بعواقبها
وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ
يعني : يثبتك على الإسلام ، ويقال : بالنبوة والإسلام
وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ
يعني : إخوة يوسف
كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ
وأكرمهما بالنبوة ، وثبتهما على الإسلام .
هامش
( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة : « أ » . ( 2 ) عزاه السيوطي : 4 / 499 إلى عبد الرزاق وابن جرير .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 179 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري