[ سورة يونس ( 10 ) : آية 19 ]
وَما كانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 19 )
قوله تعالى :
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً
؛ قال مقاتل : وما كان الناس إلّا على ملة واحدة ، يعني : على عهد آدم ، وعلى عهد نوح من بعد الغرق كانوا كلهم مسلمين .
فَاخْتَلَفُوا
في الدين بعد ذلك . وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال :
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً
على عهد آدم ، فاختلفوا حين قتل أحد ابني آدم أخاه ، فتفرقوا مؤمنا وكافرا - وقال الكلبي :
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً
كافرة على عهد إبراهيم « 1 » - فتفرقوا مؤمنا وكافرا . وقال الزجاج
وَما كانَ النَّاسُ
يعني : العرب كانوا على الشرك قبل مجيء محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتفرّقوا واختلفوا بعده ، فآمن بعضهم وكفر بعضهم . وقال الزجاج : وقيل أيضا :
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً
يعني :
ولدوا على الفطرة واختلفوا بعد الفطرة .
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
- أي : لو أن اللّه جعل لهم أجلا للقضاء بينهم « 2 » - في اللوح المحفوظ بأن لا يعجل عقوبة العاصين ويتركهم لكي يتوبوا « 3 » ،
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
في وقت اختلافهم . وقال مقاتل :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
بتأخير العذاب عنهم إلى يوم القيامة
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
في الدنيا - وقال الكلبي : لولا أن اللّه تعالى أخبر هذه الأمة أن لا يهلكهم كما أهلك الذين من قبلهم
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
في الدنيا
فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
من الدين « 4 » - .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 20 إلى 21 ]
وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 20 ) وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ ( 21 )
قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
، وذلك حين قال عبد اللّه بن أمية :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
[ الإسراء : 90 ] وسألته قريش أن يأتيهم بآية ، فقال اللّه تعالى لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم :
فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ
أي : نزول الآية من عند اللّه تعالى :
فَانْتَظِرُوا
نزولها .
إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
لنزولها ، ويقال : فانتظروا بي الموت إني معكم من المنتظرين لهلاككم .
قوله تعالى :
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ
، يعني : أصبنا الناس
رَحْمَةً
، يعني : المطر ، ويقال :
العافية
مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ
من بعد القحط ويقال : من بعد الشدة والبلاء أصابتهم
هامش
( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة « أ » .
( 2 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة « أ » .
( 3 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة « ب » .
( 4 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة « ب » .