تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
يَوْمٍ عَظِيمٍ
، يعني : يوم القيامة . قال مقاتل والكلبي : نسختها
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
[ الفتح : 2 ] ويقال : هذا على وجه المثل ، ومعناه : إني أعلم أن من عصى اللّه وخالف أمره ، له عذاب يوم عظيم يعني : يصيبه العذاب .
وَلا أَدْراكُمْ بِهِ
، ولا أعلمكم به ، ومعناه : أن اللّه تعالى لو لم يجعلني رسولا إليكم ما تلوته عليكم كما لم أتل عليكم قبل الوحي . ويقال : معناه لو رضي اللّه لكم ما أنتم عليه من الكفر والجهل ، ما بعثني إليكم رسولا . قرأ أبو عمرو وحمزة ونافع في رواية ورش والكسائي : ولا أدريكم بكسر الراء ، وقرأ الباقون بالنصب ، وهما لغتان ومعناهما واحد . وعن الحسن أنه قرأ : ولا أدرأتكم بالتاء . قال أبو عبيدة : ما أرى ذلك إلا غلطا منه في الرواية ، لأنه لا مخرج لها في العربية . ثم قال :
فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ
، يعني : إلى أربعين سنة من قبل هذا القرآن فهل سمعتموني أقرأ شيئا من هذا عليكم ؟
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أنّي لم أتقوله من تلقاء نفسي ، ولكنه هو القرآن الذي أوحى اللّه من عنده ، لأنه لو كان من تلقاء نفسي لسمعتم مني قبل هذا شيئا منه .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 17 إلى 18 ]

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ( 17 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 18 ) قوله تعالى :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
، يعني : من أشد في كفره ممن اختلق على اللّه كذبا أنّ معه شريكا ،
أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ
بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن .
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ
، يعني : المشركين ، وقال الضحاك :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
يعني : مسيلمة الكذاب
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ
يعني : أتباعه وأشياعه ونظراؤه . قوله تعالى :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
، يعني : الأصنام ،
ما لا يَضُرُّهُمْ
إن لم يعبدوها
وَلا يَنْفَعُهُمْ
إن عبدوها ولا تضرّهم إن لم يعبدوها
وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ
يعني : الأصنام
شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
يشفعون لنا في الآخرة .
قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ
يعني : أتخبرون اللّه
بِما لا يَعْلَمُ
من الآلهة .
فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
، أنها تشفع لأحد يوم القيامة ، ويقال : معناه أتخبرون اللّه بشفاعة آلهتكم ، أما علموا أنها لا تكون أبدا ؟ ويقال : معناه أتشركون مع اللّه بجاهل لا يعلم ما في السماوات ولا ما في الأرض . ثم نزّه نفسه عن الولد والشريك ، فقال تعالى :
سُبْحانَهُ
، يعني : تنزيها له ،
وَتَعالى
، يعني : ارتفع
عَمَّا يُشْرِكُونَ
من الآلهة . ويقال : معناه هو أعلى وأجل من أن يوصف له شريك . قرأ عاصم وأبو عمرو وابن عامر
يُشْرِكُونَ
بالياء على معنى المغايبة ، وقرأ الباقون بالتاء على وجه المخاطبة .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 108 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري