تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ويقال : يسلمون على اللّه تعالى ، ويقال : تحيتهم للّه تعالى بالسلام ، كقوله
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ
[ الأحزاب : 44 ]
وَآخِرُ دَعْواهُمْ
، يعني : بعد ما رأوا من الكرامات وبعد ما أكلوا من الطعام ، حمدوا اللّه تعالى على ما أعطاهم من الخير .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 11 إلى 12 ]

وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 ) وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 12 ) قوله تعالى :
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ
، قال مقاتل : وذلك حين تمنى النضر بن الحارث السّهمي العذاب ، فنزل قوله :
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ
يقول : لو استجيب لهم في الشر استعجالهم بالخير ، يعني : كما يحبون أن يستجاب لهم في الخير .
لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ
في الدنيا بالهلاك . وقال مجاهد والضحاك والكلبي :
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ
يعني : العقوبة ، إذا دعا على نفسه وولده وعلى صاحبته : أخزاك اللّه ، ولعنك اللّه ، كما يعجل لهم الخير إذا دعوه بالرحمة والرزق والعافية ، لماتوا وهلكوا . وقال القتبي : هذا من الإضمار ومعناه
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ
، يعني : إجابتهم بالشر
اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ
، يعني : كإجابتهم بالخير . وإنّما صار
اسْتِعْجالَهُمْ
نصبا على معنى مثل استعجالهم . قرأ ابن عامر
لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ
بالنصب ، يعني : لقضى اللّه أجلهم ، لأنه اتصل بقوله :
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ
، وقرأ الباقون
لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ
بالضم على معنى فعل ما لم يسم فاعله . ثم قال :
فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا
، يعني : بترك الذين لا يخافون البعث بعد الموت .
فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
، يعني : يتحيرون ويترددون فيها مجازاة لهم . قوله تعالى :
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ
يقول إذ مس الكافر ما يكره من المرض والفقر والبلاء ،
دَعانا
يقول أخلص في الدعاء إلينا
لِجَنْبِهِ
، يعني : وهو مطروح على جنبه إذا اشتد به المرض ،
أَوْ قاعِداً
إذا كانت العلة أهون ،
أَوْ قائِماً
إذا بقي فيه أثر العلة . ويقال : دعانا في الأحوال كلها مضطجعا كان ، أو قائما ، أو قاعدا .
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ
، يعني : فلمّا رفعنا عنه بلاءه ،
مَرَّ
؛ يقول : استمر على ترك الدعاء ونسي الدعاء . ويقال :
مَرَّ
في العافية على ما كان عليه قبل أن يبتلى ، ولم يتعظ بما ناله .
كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ
، يعني : إلى بلاء أصابه قبل ذلك فلم يشكره . ويقال : معناه أمن من أن يصيبه مثل الضر الذي دعا فيه حين مسّه
كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
، يعني : المشركين
ما كانُوا يَعْمَلُونَ
، يعني : بالدعاء عند الشدة وترك الدعاء عند الرخاء .