إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا
، يعني : تكذيبا بالقرآن ، ويقال : تكذيبا بنعمة اللّه تعالى ، ويقولون : سقينا بنوء كذا ولا يقولون : هذا من رزق اللّه تعالى ، وقال القتبي :
إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا
يعني : قولهم بالطعن والحيلة ليجعلوا لتلك الرحمة سببا آخر
قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً
، يعني : أشد عذابا وأشد أخذا .
إِنَّ رُسُلَنا
الحفظة
يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ
، يعني : ما تقولون من التكذب .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 22 إلى 23 ]
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 22 ) فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 23 )
قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
، يعني : يحملكم في البر على الدواب ، وفي البحر على السفن ، ويقال : هو الذي يحفظكم إذا سافرتم في بر أو بحر . قرأ ابن عامر ينشركم بالنون والشين من النشر ، يعني : يبثكم « 1 » ، والقراءة المعروفة
يُسَيِّرُكُمْ
من التسيير يعني : يسهل لكم السير ،
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ
، يعني : في السفن ،
وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ
يقال للسفينة الواحدة : جرت ، وللجماعة : جرين . واسم الفلك يقع على الواحد وعلى الجماعة ، ويكون مذكرا إذا أريد به الواحد ومؤنثا إذا أريد به الجماعة ، كقوله :
فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ *
[ يس : 41 ] وقال :
وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ
[ البقرة : 164 ] ذكرا بلفظ التأنيث مرة وبلفظ التذكير مرة . وفيه الدليل أن الكلام يكون بعضه على وجه المخاطبة وبعضه على وجه المغايبة ، كما قال هاهنا
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ
ذكر بلفظ المخاطبة ثم قال :
وَجَرَيْنَ بِهِمْ
بلفظ المغايبة بريح
طَيِّبَةٍ
، يعني : لينة ساكنة ،
وَفَرِحُوا بِها
بالريح الطيبة ،
جاءَتْها
يعني : السفينة ،
رِيحٌ عاصِفٌ
؛ يعني : شديدة ،
وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ
؛ يعني : من كل ناحية
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ
، يعني : علموا وأيقنوا أنه قد دنا هلاكهم . وقال القتبي :
وأصل هذا أن العدو إذا أحاط بالقرية ، يقال : دنا أهلها من الهلكة ، قال اللّه تعالى :
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
[ الكهف : 42 ] فصار ذلك كناية عن الهلاك
دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
، يعني : إذا دنا هلاكهم أخلصوا للّه تعالى ، يعني : بالدعاء وقالوا :
لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ
، يعني : من هذه الريح العاصف ، ويقال : من هذه الأهوال ،
لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
؛ يعني : من الموحدين المطيعين .
فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ
، يعني : يعصون
فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
، يعني :
الدعاء إلى غير عبادة اللّه تعالى ، والعمل بالمعاصي والفساد .
هامش
( 1 ) في النسخة « ب » يبسطكم .