[ سورة يونس ( 10 ) : آية 13 ]
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 13 )
قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا
، يعني : أهلكناهم بالعذاب حين كذبوا الرسل أقاموا على كفرهم ، خوّف أهل مكة بمثل عذاب الأمم الخالية لكيلا يكذّبوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
، يعني : بالآيات بالأمر والنهي .
وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
، يعني : لم يصدقوا الرسل ولم يرغبوا في الإيمان . ويقال : وما كانوا ليصدقوا بنزول العذاب بما كذبوا من قبل يوم الميثاق .
كَذلِكَ نَجْزِي
، يعني : نعاقب
الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ
، يعني : الكافرين .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 14 إلى 16 ]
ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 14 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 16 )
قوله تعالى :
ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ
، يعني : جعلناكم يا أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ
، يعني : من بعد هلاكهم ،
لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
. وهذا على معنى التهديد ، يعني : إن كانت معاملتكم مثل معاملتهم في تكذيب الرسل ، أهلكتكم كما أهلكت تلك القرون .
قوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ
، يعني : القرآن ،
قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا
؛ يعني : كفار قريش لما سمعوا القرآن قالوا :
ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ
، يعني :
امحه وانسخه ، فإنا نجد فيه تحريم عبادة الأوثان وما نحن عليه ، وهذا قول الضحاك . وقال الكلبي :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ
يعني : المستهزئين ، وكانوا خمسة رهط
قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا
يعني : لا يخافون البعث بعد الموت
ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ
ائت يا محمد أو اجعل مكان آية الرحمة آية العذاب ، ومكان آية العذاب آية الرحمة ، وقال الزجاج : معناه ائت بقرآن ليس فيه ذكر البعث والنشور ، وليس فيه عيب آلهتنا ، أو بدّل منه ذكر البعث والنشور .
قال اللّه تعالى :
قُلْ ما يَكُونُ لِي
، يعني : قل : ما يجوز لي
أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي
يقول من قبل نفسي .
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
، يعني : لا أعمل إلا ما أومر به وأنزل عليّ من القرآن .
إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي
، يعني : إني أعلم أن لو فعلت ما لم أؤمر به
عَذابَ