تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ربهم وهي الجنة ، وقال ابن عباس : « يعني : السعادة عند ربهم وهي الجنة » . وروي عن أبي سعيد الخدري أنه قال : « يعني : شفاعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، لهم شفيع صدق عند ربهم » . وقال الحسن : هي رضوان اللّه في الجنة ، وقال القتبي :
قَدَمَ صِدْقٍ
يعني عملا صالحا قدموه .
قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ
؛ قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر لسحر بغير ألف ، يعني : إن هذا القرآن لسحر مبين ، يعني : كذب بيّن ظاهر ، وقرأ الباقون :
لَساحِرٌ مُبِينٌ
. يعني : أن الذي يقرأ عليهم القرآن لساحر مبين . فالساحر اسم ، والسحر فعل . فإن قيل : إذا قال الكفار هذا القول ، فما الحكمة في حكاية كلامهم في القرآن ؟ قيل له : الحكمة فيه من وجوه أحدها : أنهم كانوا يقولون قولا فيما بينهم ، فيظهر قولهم عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكان في ذلك علامة لنبوته لمن أيقن به . والثاني : أن في ذلك تعزية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليصبر على ذلك ، كما قال :
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ *
، والثالث : أن في ذلك تنبيها لمن بعده أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ولا يمتنع بما يسمع من المكروه .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 3 إلى 5 ]

إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 3 ) إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 4 ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 5 ) قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
؛ وقد ذكرناه . ثم قال :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
، يعني : يقضي القضاء وينظر في تدبير الخلق . وروى الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن ابن سابط قال : مدبر أمر الدنيا أربعة : جبريل ، وميكائيل ، وملك الموت ، وإسرافيل . أما جبريل ، فعلى الرياح والوحي والجنود . وأما ميكائيل ، فعلى النبات والمطر . وأما ملك الموت ، فعلى الأنفس . وأما إسرافيل ، فينزل إليهم بما يؤمرون .
ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ
، لأن الكفار كانوا يعبدون الأصنام ويقولون : هم شفعاؤنا عند اللّه ، وبعضهم كانوا يعبدون الملائكة ، فأخبر اللّه تعالى أنه لا شفاعة لأحد إلّا بإذن اللّه ويقال :
ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ
يعني : لا يشفع أحد لأحد يوم القيامة من الملائكة ولا من المرسلين ، إلا من بعد إذنه في الشفاعة لهم .
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
يعني : الذي يفعل هذا من خلق السماوات والأرض ، وتدبير الخلق ، هو ربكم وخالقكم ،
فَاعْبُدُوهُ
؛ فدل أولا على وحدانيته وتدبيره ، ثم أمرهم بالتوحيد والطاعة