تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ
يعني : حافظي وناصري اللّه الذي نزل الكتاب . يعني : القرآن . ويقال : إن الذي يمنعني منكم اللّه الذي أنزل جبريل بالكتاب
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
يعني : المؤمنين فيحفظهم ولا يكلهم إلى غيره . ثم قال :
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ
يعني : تعبدون من دون اللّه
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ
أي : لا يقدرون منعكم
وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
أي يمنعون ممن أذاها ، لأن الكفار كانوا يلطخون العسل في فم الأصنام ، وكان الذباب يجتمع عليه فلا تقدر دفع الذباب عن نفسها . ثم قال تعالى :
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا
قال الكلبي : يعني إن دعا المشركون آلهتهم لا يسمعون أي يجيبونهم
وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
يعني : الأصنام تراهم مفتحة أعينهم وهم لا يبصرون شيئا . قال مقاتل :
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى
يعني : كفار مكة
لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
الهدى . قوله تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - يعني : خذ ما أعطوك من الصدقة يعني : ما فضل من الأكل والعيال ، ثم نسخ بآية الزكاة وهذا كقوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
[ البقرة : 219 ] يعني : الفضل وأمر بالمعروف يعني : ادعهم إلى التوحيد
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
أي من جهل عليك مثل أبي جهل وأصحابه ، وكان ذلك قبل أن يؤمر بالقتال . ويقال :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
يعني : اعف عمن ظلمك واعط من حرمك وصل من قطعك . قال الفقيه أبو الليث : حدثنا عن الشعبي الخليل بن أحمد . قال : حدثنا الديبلي . قال : حدثنا أبو عبيد اللّه وحدثنا سفيان عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : لما نزلت هذه الآية
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
سأل عنها جبريل . فقال جبريل : حتى أسأل العالم ، فذهب ثم أتاه ، فقال : يا محمد إن اللّه تعالى يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عن من ظلمك . وقال القتبي في قول النبي : صلى اللّه عليه وسلم « أوتيت جوامع الكلم » فإن شئت أن تعرف ذلك فتدبر في هذه الآية كيف جمع له في هذا كل خلق عظيم ، لأن في أخذ العفو صلة القاطعين ، والصفح عن الظالمين ، وإعطاء المانعين ، وفي الأمر بالمعروف تقوى اللّه ، وصلة الأرحام ، وغض البصر ، وفي الإعراض عن الجاهلين الحلم ، وتنزيه النفس عن