تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 189 إلى 195 ]

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 ) فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 192 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 193 ) إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 ) أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 ) قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
يعني : من نفس آدم
وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها
يعني : خلق من نفس آدم من ضلع من أضلاعه اليسرى زوجته حواء
لِيَسْكُنَ إِلَيْها
يعني : ليطمئن إليها ويجامعها
فَلَمَّا تَغَشَّاها
أي : سكن إليها وجامعها
حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً
يعني : خفيف الماء
فَمَرَّتْ بِهِ
أي : استمرت بالحمل . يقول : قامت بالحمل وقعدت ولا تدري أهي حبلى أم لا
فَلَمَّا أَثْقَلَتْ
يعني : ثقل الولد في بطنها
دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما
وذلك أن إبليس أتاها فقال : يا حواء ما هذا الذي في بطنك ؟ قالت : ما أدري . قال : أخاف إنها بهيمة ، وإني من اللّه بمنزلة ، فإن دعوت اللّه فولدت إنسانا صالحا أتسميه باسمي ؟ قالت : نعم . وما اسمك قال : عبد الحارث فكذب . فدعت حواء وآدم فذلك قوله : دعوا اللّه ربهما
لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً
يعني : أعطيتنا ولدا سويا صحيح الجوارح
لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
وهذا قول سعيد بن جبير رواه عن ابن عباس . وروى معمر عن قتادة أنه قال : كان آدم لا يولد له ولد إلا مات فجاء الشيطان وقال : إن سرك أن يعيش ولدك فسمه عبد الحارث ففعل . فأشركا في الاسم . ولم يشركا في العبادة . وروي عن السدي أنه قال : اسم إبليس هو الحارث يوم لعن فأراد أن ينسب إليه ، فأمرها فسمته عبد الحارث ، فعاش بعد ذلك أياما ثم مات . فذلك قوله :
فَلَمَّا آتاهُما
يعني : أعطاهما
صالِحاً
خلقا آدميا سويا
جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما
قرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر جعلا له شركا بكسر الشين وجزم الراء وقرأ الباقون
شُرَكاءَ
بالضم ونصب الراء . فمن قرأ بالكسر فهو على معنى التسمية ، وهو اسم يقوم مقام المصدر ومن قرأ بالضم فمعناه :
جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ
يعني : الشريك في الاسم وإنما ذكر الشركاء وأراد به الشريك يعني : الشيطان فإن قيل : من قرأ بالكسر كان من حق الكلام أن يقول