أبتدع ما لم أومر
هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ
يعني : القرآن بيان من ربكم . وقال بعض أهل اللغة :
البصائر في اللغة : طرائق الأمر واحدتها بصيرة : ويقال : طريقة الدين معناه : ظهور الشيء وبيانه
وَهُدىً وَرَحْمَةٌ
أي : القرآن هدى من الضلالة ويقال : كرامة ورحمة من العذاب ونعمة لمن آمن به
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
يعني : يصدقون .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 204 إلى 206 ]
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 ) وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ( 205 ) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ( 206 )
قوله تعالى :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
وذلك أن المسلمين كانوا يتكلمون في الصلاة قبل نزول هذه الآية ، فنهوا عن ذلك ، وأمروا بالسكوت . وروى عبد الوهاب عن مجاهد عن أبي العالية الرياحي قال : كان النبي - عليه السلام - إذا صلى فقرأ وقرأ أصحابه خلفه حتى نزل
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
فسكت القوم . وقرأ النبي - عليه السلام - وروى قتادة عن سعيد بن المسيب في قوله تعالى :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
قال في الصلاة . وروى مغيرة عن إبراهيم مثله ، وسئل ابن عباس - رضي اللّه عنهما - عن قوله :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
هذا لكل قارئ ؟ قال : لا ، ولكن هذا في الصلاة المفروضة . وقال أبو هريرة - رضي اللّه عنه - مثله . وقال مجاهد : وجب الإنصات في موضعين في الصلاة والإمام يقرأ ، وفي الجمعة والإمام يخطب . وعن مجاهد أنه قال : لا بأس إذا قرأ الرجل في غير الصلاة أن يتكلم . وقال عطاء والحسن إن هذا في الصلاة والخطبة . ويقال :
فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
أي : اعملوا بما في كتاب اللّه تعالى ولا تجاوزوا عنه إلى غيره ثم قال
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
لكي ترحموا فلا تعذبوا .
قوله تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً
يقول : اقرأ يا محمد إذا كنت إماما بنفسك تضرعا يعني : مستكينا
وَخِيفَةً
يعني : وخوفا من عذابه وهذا قول مقاتل . وقال الكلبي :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ
يعني : سرا
وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
يعني : العلانية حتى يسمع من خلفك . وقال الضحاك : معناه اجهر بالقراءة في الغداة والمغرب والعشاء
وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ
يعني : لا تغفل عن القراءة في الظهر والعصر ، فإنك تخفي القراءة فيهما وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « اذكروا اللّه ذكرا كثيرا خاملا » قيل : وما الذكر الخامل ؟ قال :
« الذّكر الخفيّ » .