تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
شَيْءٍ
وإنما يضرون بأنفسهم . قال الضحاك : نزلت الآية في وفد ثقيف ، قدموا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقالوا : جئناك لنبايعك على أن لا تكسر أصنامنا ولا تعشرنا ، فلم يجبهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فنزلت
لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ
وقال الكلبي : يعني قوم طعمة . ثم قال :
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ
يعني القرآن
وَالْحِكْمَةَ
يعني يعني القضاء والمواعظ
وَعَلَّمَكَ
بالوحي
ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
قبل الوحي
وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
بالنبوة . ثم قال :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 114 إلى 115 ]

لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 114 ) وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 115 )
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ
وهو ما يتناجون فيما بينهم ، ويقال : في كثير من أحاديثهم ، وهم وفد ثقيف أو قوم طعمة
إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ
يقول : إلا نجوى من أمر بصدقة
أَوْ مَعْرُوفٍ
يعني لقرض ، كقوله
فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
[ النساء : 6 ] ويقال : المعروف يعني القول بالمعروف والنهي عن المنكر
أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
يعني : يذهب فيما بين اثنين ليصلح بينهما
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ
الذي ذكرنا
ابْتِغاءَ
يعني طلبا
مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ
يعني في الآخرة
أَجْراً عَظِيماً
قرأ حمزة وأبو عمرو
نُؤْتِيهِ
بالياء ، أي يؤتيه اللّه تعالى . وقرأ الباقون
نُؤْتِيهِ
بالنون ، أي نحن نعطيه في الآخرة أجرا عظيما أي ثوابا عظيما . قوله تعالى :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ
يعني يخالفه في التوحيد
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى
أي من بعد ما تبين لهم التوحيد
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
أي يتبع دينا غير دين المؤمنين ، ويقال : يتبع طريقا أو مذهبا غير طريق المؤمنين . وفي الآية دليل أن الإجماع حجة ، لأن من خالف الإجماع فقد خالف سبيل المؤمنين . وقال الضحاك : قدم نفر من قريش المدينة وأسلموا ، ثم انقلبوا إلى مكة مرتدين ، فنزلت هذه الآية
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى
أي دين الإسلام
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
المسلمين
نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى
نكله إلى الأصنام يوم القيامة ، وهم لا يملكون لهم ضرا ولا نفعا ، ولا ينجونهم من عذاب اللّه تعالى . وقال مقاتل :
نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى
أي نتركه وما اختار لنفسه . وقال الكلبي :
نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى
يعني نوله في الآخرة ما تولى في الدنيا ، وهذا كما قال بعض الحكماء : من أراد أن يعلم كيف يعامل معه في الآخرة ، فلينظر كيف يعامل هو في الدنيا . وقال الكلبي : نزلت الآية في شأن طعمة ، لما ظهر حاله وسرقته هرب إلى مكة وارتد ، فنقب بمكة حائطا لرجل ، فسقط حجر فبقي في
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 338 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري