تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
طعام وسلاح ، فطرقه بشر من الليل ، فأخذ ما فيها من الطعام والسلاح ، فلما أصبح عمي دعاني وقال لي : إنه أغير علينا الليلة فقلت : من فعله ؟ فقال : بشير وأخوه . فجئت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته أن بشيرا قد سرق من عمي الطعام والسلاح ، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه ، وأما السلاح فليردوه علينا ، فجاء قومه وكانوا أهل لسان وبيان فقالوا : إن رفاعة وابن أخيه عمدوا إلى أهل بيت منا يتهمونهم بالسرقة ، فوقع قولهم عند النبي صلى اللّه عليه وسلم موقعا ، فبين اللّه خيانتهم فنزل :
وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
وهو ابن طعمة . وقال الضحاك : سرق طعمة بن أبيرق اليهودي درعا للزبير بن العوام ، فاختصما إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال للزبير : « لا بدّ لك من أن تأتي على ذلك بحجّة قيّمة وشهادة صحيحة » . فأنزل اللّه تعالى تصديقا لقوله :
وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
. وقال مقاتل : سرق طعمة بن أبيرق المنافق درعا من يهودي ، فلما جاءوا إلى بيته بالأثر ، رمى الدرع في دار رجل من الأنصار وأنكر ، فجاء قومه ليبرئوه من السرقة فنزلت هذه الآية . وقال الكلبي : سرق طعمة بن أبيرق درعا من جار له يقال له قتادة بن النعمان ، فوضعه عند رجل من اليهود يقال له زيد بن السمين ، وأنكر السرقة فجاء قومه يخاصمون عنه ، فنزلت هذه الآية
وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
. قوله تعالى :
وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ
عن جدالك عن طعمة حين جادلت عنه
إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
ثم قال تعالى :
وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ
يقول : ولا تخاصم عن الذين يضرون أنفسهم بالسرقة
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً
أي خائنا بالسرقة فاجرا برميه على غيره . ثم قال تعالى :
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ
قال الضحاك : لما سرق الدرع اتخذ حفرة في بيته ، وجعل الدرع تحت التراب فنزل
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ
بالتراب
وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ
يقول : لا يخفى مكان الدرع على اللّه
وَهُوَ مَعَهُمْ
أي رقيب حفيظ عليهم . ويقال : يستخفون يعني يستترون من الناس وهم قوم طعمة ، ولا يستخفون من اللّه يقال : ولا يقدرون أن يستتروا من اللّه
وَهُوَ مَعَهُمْ
يعني عالما بهم وبخيانتهم
إِذْ يُبَيِّتُونَ
يقول : إذ يؤلفون ويغيرون
ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ
يقول : ما لا يرضو لأنفسهم من القول وهم سرقوا ، ويقال : ما لا يرضى اللّه ولا يحبه . ثم قال :
وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً
أي عالما بهم وبخيانتهم ، ثم أقبل على قوم طعمة فقال :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ
يقول : ها أنتم هؤلاء
جادَلْتُمْ
أي خاصمتم
عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
يقول : فمن يخاصم اللّه عنهم يوم القيامة
أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
أي كفيلا ، ويقال خصيما . وقال الضحاك : أراد النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يقيم الحد على طعمة بن أبيرق ، وكان طعمة مطاعا في اليهود ، فجاءت اليهود شاكين في السلاح ، وهربوا بطعمة وجادلوا عنه ، فنزل
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ
يعني اليهود الآية .