ثم قال تعالى :
لَعَنَهُ اللَّهُ
يعني طرده اللّه من رحمته وهو إبليس ، حيث لم يسجد لآدم فلما لعنه
وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً
أي حظا معلوما ، قال مقاتل : يعني من كل ألف واحد في الجنة وسائرهم في النار ، فهذا نصيب مفروض . ثم قال :
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ
يعني عن الهدى والحق
وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ
يعني لأخبرنهم بالباطل أنه لا جنة ولا نار ولا بعث
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ
وهي البحيرة ، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يشقون آذان الأنعام ويسمونها بحيرة ، وذكر قصتهم في سورة المائدة . ثم قال :
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
قال عكرمة :
هو الخصاء ، وهكذا روي عن ابن عباس وأنس بن مالك . وروي عن سعيد بن جبير قال : هو دين اللّه ، وهكذا قال الضحاك ومجاهد . وقيل لمجاهد : إن عكرمة يقول : هو الخصاء فقال :
ما له لعنه اللّه وهو يعلم أنه غير الخصاء . فبلغ ذلك عكرمة ، فقال : هو فطرة اللّه . وقال الزجاج : إن اللّه تعالى خلق الأنعام ليركبوها فحرموها على أنفسهم ، وخلق الشمس والقمر والحجارة مسخرة للناس فجعلوها آلهة يعبدونها ، فقد غيروا خلق اللّه عز وجل .
وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا
أي يعبد الشيطان ويطيعه
مِنْ دُونِ اللَّهِ
يعني ترك أمر اللّه تعالى وطاعته
فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً
أي ضلّ ضلالا مبينا بينا عن الحق . ثم قال تعالى :
يَعِدُهُمْ
يعني الشيطان ، يخوفهم بالفقر حتى لا يصلوا رحما ولا ينفقوا في خير
وَيُمَنِّيهِمْ
أي يخبرهم بالباطل أنه لا ثواب لهم في ذلك العمل
وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
أي باطلا . قوله تعالى :
أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
يعني الذين يطيعون الشيطان مصيرهم إلى جهنم
وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً
أي مفرّا ومهربا .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 122 إلى 124 ]
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً ( 122 ) لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 123 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 )
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
أي صدقوا باللّه تعالى والرسول والقرآن ، وأدوا الفرائض ، وانتهوا عن المحارم
سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ
وهي البساتين
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
وهي أربعة أنهار : نهر من ماء غير آسن ، ونهر من لبن ، ونهر من خمر ، ونهر من عسل مصفى .
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
يعني مطمئنين فيها ، لا يتغير بهم الحال . فهذا وعد من اللّه