النقب حتى وجدوه على حاله ، فأخرجوه من مكة فخرج إلى الشام ، فسرق بعض أموال القافلة فرجموه وقتلوه ، فنزل قوله :
نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى
.
وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
قرأ حمزة وعاصم وأبو عمرو نوله ونصله بجزم الهاء ، وقرأ الباقون بالكسر وهما لغتان .
ثم قال تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 116 إلى 121 ]
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 116 ) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطاناً مَرِيداً ( 117 ) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 118 ) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً ( 119 ) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ( 120 )
أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ( 121 )
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
قال الضحاك : وذلك أن شيخا من الأعراب جاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه إني شيخ منهمك في الذنوب والخطايا ، إلا أني لم أشرك باللّه شيئا مذ عرفته وآمنت به ، ولم أتخذ من دونه وليا ، ولم أواقع المعاصي جرأة على اللّه ، ولا مكابرة له ، وإني لنادم وتائب مستغفر ، فما حالي عند اللّه ؟ فأنزل اللّه تعالى
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
ويقال : نزل في شأن وحشيّ ، وقد ذكرناه من قبل .
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ
أي من يعبد غير اللّه
فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
يعني فقد ضل عن الهدى ضلالا بعيدا عن الحق . ثم قال تعالى في ذم الكفار وبيّن جهلهم فقال :
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً
يقول : ما يعبدون من دون اللّه إلا أصناما أمواتا ، وهذا قول ابن العباس . وعن الحسن أنه قال : الإناث الشيء الميت الذي ليس فيه روح . وقال السدي : سموها إناثا : اللات والعزى ومناة . ثم قال تعالى :
وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً
وذلك أن الشيطان كان يدخل في الصنم ويكلمهم ، وهم يعبدون الصنم وفيه الشيطان . ويقال : إبليس زين لهم عبادة الأصنام ، وإذا عبدوا بإذنه فكأنهم عبدوا الشيطان . ثم قال : مريدا أي ماردا مثل قدير وقادر ، والمارد العاتي . ويقال : كل فاسد مفسد يكون مريدا ، أي يكون فاسدا لنفسه ويفسد غيره .