للمسافر ركعتان ، وللمقيم أربع . وقال مقاتل :
كِتاباً مَوْقُوتاً
يعني فريضة معلومة كقوله
كُتِبَ عَلَيْكُمُ *
[ البقرة : 178 وغيرها ] أي فرض عليكم . وقال الزجاج :
كِتاباً مَوْقُوتاً
أي مفروضا موقتا فرضه .
قوله تعالى
وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ
يقول : لا تضعفوا في ابتغاء القوم ، أي في طلب المشركين أبي سفيان وأصحابه بعد يوم أحد ، وذلك أن المسلمين لما أصابتهم الجراحات يوم أحد ، وكانوا يضعفون عن الخروج إلى الجهاد ، فأمرهم اللّه تعالى بأن يظهروا من أنفسهم الجد والقوة ، وهذا الخطاب لهم ، ولجميع المسلمين الغزاة إلى يوم القيامة . قوله :
إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ
قال عكرمة : الألم الوجع ، وكذلك قال الضحاك والسدي : إن أصابكم الوجع والجراحات في الحرب
فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ
أي يصيبهم الوجع مثل ما يصيبكم ، ولكم زيادة ليست للمشركين ، وذلك قوله تعالى :
وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ
يعني الثواب في الآخرة
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
بما كان
حَكِيماً
بما يكون . ثم قال :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 105 إلى 109 ]
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 105 ) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 106 ) وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً ( 107 ) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ( 108 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 109 )
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
يعني : أنزلنا عليك جبريل عليه السلام ، ليقرأ عليك القرآن بالعدل والأمر والنهي
لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
أي بما أعلمك اللّه وألهمك ، وبما أوحي إليك
وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
ولا تكن للسارقين معينا . وروى محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر ، عن جده قتادة بن النعمان ، قال : كان بنو أبيرق وكانوا ثلاثة :
بشر ، وبشير ، ومبشر . فكان بشر يكنى أبا طعمة ، وكان شاعرا ، وكان منافقا ، وكان يقول الشعر يهجو به أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم يقول : قال فلان وكان لعمي رفاعة بن زيد علية « 1 » فيها
هامش
( 1 ) علية : غرفة .