وفي أوّل ربيع الأوّل رفعوا خبر فخر الدّين ابن الشّيخ ، وزيادة ثلاثة أضياع للفارس أقطاي الجمدار ، وجرّدوا عشرة أمراء إلى غزّة مقدّمهم خاصّ ترك الكبير ، ونفوا أولاد النّاصر داود .
[ خروج عسكر مصر لقتال الحلبيين ]
وفي ربيع الآخر خرج عسكر مصر جميعه لأجل حركة الحلبيّين ، فسار الملك النّاصر صلاح الدّين يوسف صاحب حلب بمن معه من الملوك والعساكر لأخذ البلاد والانتقام ممّن قتل السّلطان .
[ دخول الناصر دمشق ]
وقال غيره : فلمّا قرب النّاصر من دمشق أرسل النائب جمال الدّين بن يغمور والقيمريّة إلى عزّتا [ ( 1 ) ] فأخرجوا ابن الملك العزيز إلى دمشق واحترموه ، وأسكنوه دار فرّخ شاه . ونزل الملك النّاصر بالقصير [ ( 2 ) ] ، ثمّ انتقل إلى داريّا ، وزحفوا على دمشق في ثامن ربيع الآخر عند باب الصّغير ، وكان مسلّما إلى ضياء الدّين [ ( 3 ) ] القيمريّ ، ومن عند باب الجابية ، وكان مسلّما إلى ناصر الدّين القيمريّ ، فلمّا وصلوا إلى البابين كسرت لهم الأقفال من داخل ، وفتحت لهم الأبواب فدخلوا ، ونهبت دار جمال الدّين بن يغمور وسيف الدّين المشدّ [ ( 4 ) ] ودور عسكر دمشق ، وأخذت خيولهم وأمتعتهم . ودخل ابن يغمور إلى القلعة . ثمّ نودي بالأمان ودخل الملك النّاصر يوسف القلعة [ ( 5 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] عزّتا : بفتح العين المهملة وتشديد الزاي المفتوحة وتاء مثنّاة وبعدها ألف ممدودة . قلعة قرب دمشق .
[ ( 2 ) ] في نهاية الأرب 29 / 367 « القصر » .
[ ( 3 ) ] في مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 779 « ناصر الدين » ، وفي نهاية الأرب 29 / 367 « صارم الدين » ، والمثبت يتفق مع : المختار من تاريخ ابن الجزري 224 .
[ ( 4 ) ] في الأصل : « المشدور ور » ، والتصحيح من : المختار من تاريخ ابن الجزري 224 .
[ ( 5 ) ] مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 779 ، 780 ، المختصر في أخبار البشر 3 / 183 ، أخبار الأيوبيين 161 ، 162 ، نهاية الأرب 29 / 367 ، 368 ، المختار من تاريخ ابن الجزري 224 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 183 ، السلوك ج 1 ق 2 / 367 ، تاريخ ابن سباط 1 / 353 .