تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ووصلت عساكر دمشق معه في أسوأ حال . وأمّا بمصر فزيّنت زينة لم تزيّن مثلها ، وضربت البشائر ، ودخلت أسارى الفرنج والأمراء ، وكان يوما مشهودا بالقاهرة . ثمّ عطف حسام الدّين ابن أبي عليّ وركن الدّين بيبرس فنازلوا عسقلان وحاصروا الفرنج الّذين تسلّموها ، فجرح حسام الدّين ، ثمّ ترحّلوا إلى نابلس ، وحكموا على فلسطين والأغوار ، إلّا عجلون فهي بيد سيف الدّين بن قليج نيابة للنّاصر داود [ ( 1 ) ] . وبعث السّلطان الصّالح نجم الدّين وزيره معين الدّين ابن الشّيخ عليّ على جيشه ، وأقامه مقام نفسه ، وأنفذ معه الخزائن ، وحكّمه في الأمور ، وسار إلى الشّام ومعه الخوارزميّة ، فنازلوا دمشق وبها الصّالح والمنصور صاحب حمص ، فدلّ الصّالح إسماعيل فلم يظفر بطائل ورجع [ ( 2 ) ] . واشتدّ الحصار على دمشق وأخذت بالأمان لقلّة من مع صاحبها ، ولفناء ما بالقلعة من الذّخائر ، ولتخلّي الحلبيّين عنه ، فترحّل الصّالح إسماعيل إلى بعلبكّ ، والمنصور إلى حمص . وتسلّم الصّاحب معين الدّين القلعة والبلد [ ( 3 ) ] . ولمّا رأت الخوارزميّة أنّ السّلطان قد تملّك الشّام بهم وهزم أعداءه ، صار لهم عليه إدلال كبير ، مع ما تقدّم من نصرهم له على صاحب الموصل وهو بسنجار ، فطمعوا في الأحياز العظيمة ، فلمّا لم يحصلوا على شيء فسدت نيّتهم له ، وخرجوا عليه ، وكاتبوا الأمير ركن الدّين بيبرس البندقداريّ ، وهو أكبر أمراء الصّالح نجم الدّين ، وكان بغزّة ، فأصغى إليهم فيما قيل ، وراسلوا صاحب الكرك ، فنزل إليهم ووافقهم [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] مفرّج الكروب 5 / 340 وفيه : « ولم يبق بيد الملك الناصر إلا الكرك والبلقاء والصلت وعجلون ، وهي بيد سيف الدين بن قليج » . [ ( 2 ) ] العبارة هنا مبتورة غير واضحة . وفي مفرّج الكروب 5 / 341 « وسيّر الملك الصالح إسماعيل وزيره أمين الدولة إلى بغداد مستشفعا بالخليفة المستعصم باللَّه ، ومتوسلا إليه ليصلح بينه وبين ابن أخيه السلطان الملك الصالح . ثم رجع من بغداد ولم يتحصّل من رسالته على طائل » . [ ( 3 ) ] مفرّج الكروب 5 / 348 . [ ( 4 ) ] مفرّج الكروب 5 / 349 ، 350 .