وخطب لصاحب مصر في بلاده ، وبقي عنده المغيث حتّى تأتيه نسخ الأيمان ، ثمّ بطل ذلك كلّه [ ( 1 ) ] .
قال ابن واصل [ ( 2 ) ] : فحدّثني جلال الدّين الخلاطيّ قال : « كنت رسولا [ ( 3 ) ] من جهة الصّالح إسماعيل ، فورد عليّ منه كتاب وفي طيّه كتاب من الصّالح نجم الدّين إلى الخوارزميّة يحثّهم على الحركة ويعلمهم أنّه إنّما يصالح عمّه ليتخلّص المغيث من يده ، وأنّه باق على عداوته ، ولا بدّ له من أخذ دمشق منه » [ ( 4 ) ] . فمضيت بهذا الكتاب إلى الصّاحب معين الدّين ، فأوقفته عليه ، فما أبدى عنه عذرا يسوغ [ ( 5 ) ] . وردّ الصّالح إسماعيل المغيث إلى الاعتقال ، وقطع الخطبة ، وردّ عسكره عن عجلون ، وراسل النّاصر واتّفق معه على عداوة صاحب مصر . وكذلك رجع صاحب حلب وصاحب حمص عنه ، وصاروا كلمة واحدة عليه . واعتقلت رسلهم بمصر [ ( 6 ) ] .
واعتضد صاحب دمشق بالفرنج ، وسلّم إليهم القدس ، وطبريّة ، وعسقلان [ ( 7 ) ] . وتجهّز صاحب مصر للقتال وجهّز البعوث ، وجاءته الخوارزميّة ، فساقوا إلى غزّة ، واجتمعوا بالمصريّين وعليهم ركن الدّين بيبرس البندقدار الصّالحيّ ، وليس هو الّذي ملك ، بل هذا أكبر منه وأقدم ، ثمّ قبض عليه الصّالح نجم الدّين وأعدمه .
قال ابن واصل [ ( 8 ) ] : فتسلّم الفرنج حرم القدس وغيره ، وعمّروا قلعتي طبريّة ، وعسقلان وحصّنوهما . ووعدهم الصّالح بأنّه إذا ملك مصر أعطاهم بعضها . فتجمّعوا وحشدوا .
هامش
[ ( 1 ) ] مفرّج الكروب 5 / 330 .
[ ( 2 ) ] في مفرّج الكروب 5 / 331 وما بعدها .
[ ( 3 ) ] في مفرّج الكروب 5 / 331 : « كنت بمصر رسولا » .
[ ( 4 ) ] انظر بعض الاختلاف في النص .
[ ( 5 ) ] في مفرّج الكروب 5 / 331 « يسوغ قبوله » .
[ ( 6 ) ] مفرّج الكروب 5 / 331 ، 332 .
[ ( 7 ) ] زاد ابن واصل : « كوكب » . ( مفرّج الكروب 5 / 332 ) .
[ ( 8 ) ] في مفرّج الكروب 5 / 332 ، 333 .