تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
التّتار وخدموا معهم ، وكفى اللَّه شرّهم . وعلّق رأس بركة خان على قلعة حلب . ووصل الخبر إلى القاهرة فزيّنت ، وحصل الصّلح التّامّ والودّ بين السّلطان وبين صاحب حمص والحلبيّين [ ( 1 ) ] . وأمّا المحارف الملك إسماعيل فإنّه التجأ إلى حلب عند ابن ابن أخته الملك النّاصر صلاح الدّين ، فأرسل صاحب مصر البهاء زهير إلى النّاصر صاحب حلب يطلب منه إسماعيل ، فشقّ ذلك على النّاصر وقال : كيف يحسن بي أن يلتجئ إليّ خال أبي وهو كبير البيت ، وأبعثه إلى من يقتله وأخفر ذمّته ؟ ! فرجع البهاء زهير [ ( 2 ) ] . وأمّا نائب دمشق حسام الدّين فإنّه سار إلى بعلبكّ وحاصرها ، وبها أولاد الصّالح إسماعيل ، فسلّموها بالأمان ، ثمّ أرسلوا إلى مصر تحت الحوطة هم والوزير أمين الدّولة والأستاذ دار ناصر الدّين ابن يغمور ، فاعتقلوا بمصر ، وصفت البلاد للملك الصّالح [ ( 3 ) ] . وبقي النّاصر داود بالكرك في حكم المحصور [ ( 4 ) ] . ثمّ رضي السّلطان على فخر الدّين ابن شيخ الشّيوخ ، وأخرجه من الحبس بعد موت أخيه الوزير معين الدّين ، وسيّره فاستولى على جميع بلاد النّاصر داود ، وخرّب ضياع الكرك ، ثمّ نازلها أيّاما ، وقلّ ما عند النّاصر من الملك والذّخائر بها ، وقلّ ناصره [ ( 5 ) ] ، فعمل قصيدة يعاتب بها السّلطان ، ويذكر فيها ما له من اليد عنده من ذبّه عنه وتمليكه ديار مصر ، وهي :
قل للّذي [ ( 6 ) ] قاسمته ملك اليد * ونهضت فيه نهضة المستأسد عاصيت فيه ذوي الحجى من أسرتي * وأطعت فيه مكارمي وتودّدي
هامش
[ ( 1 ) ] مفرّج الكروب 5 / 359 ، 360 . [ ( 2 ) ] مفرّج الكروب 5 / 360 . [ ( 3 ) ] مفرّج الكروب 5 / 361 ، 362 . [ ( 4 ) ] مفرّج الكروب 5 / 363 . [ ( 5 ) ] مفرّج الكروب 5 / 363 ، 364 . [ ( 6 ) ] في مفرّج الكروب 5 / 365 ، والفوائد الجلية 262 ، وذيل مرآة الزمان 1 / 161 ، وشفاء القلوب 352 « قولوا لمن » . والمثبت يتفق مع : النجوم الزاهرة 6 / 326 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 351 | الذهبي