وخرج فخر الدّين ابن الشّيخ من حبس العادل فركب ركبة عظيمة ، ودعت له الرّعيّة لكرمه وحسن سيرته ، فلم يعجب الصّالح ذلك ، وتخبّل ، فأمره بلزوم بيته واستوزر أخاه معين الدّين . ثمّ شرع يؤمّر غلمانه فأكثر من ذلك [ ( 1 ) ] .
وأخذ في بناء قلعة الرّوضة ، واتّخذها سكنا ، وأنفق عليها أموالا عظيمة .
وكانت الجيزة [ ( 2 ) ] قبل منتزها لوالده ، فشيّدها في ثلاثة أعوام ، وتحوّل إليها .
وأمّا النّاصر فإنّه اتّفق مع عمّه الصّالح إسماعيل والمنصور صاحب حمص فاتّفقوا على الصّالح [ ( 3 ) ] .
وأمّا الخوارزميّة فإنّهم تغلّبوا على حرّان ، وملكوا غيرها من القلاع ، وعاثوا وأخربوا البلاد الجزريّة ، وكانوا شرّا من التّتار لا يعفّون عن قتل ولا عن سبي ، ولا في قلوبهم رحمة [ ( 4 ) ] .
وفي سنة إحدى وأربعين وقع الصّلح بين الصّالحين وصاحب حمص ، على أن تكون دمشق للصّالح إسماعيل ، وأن يقيم هو والحلبيّون والحمصيّون الخطبة في بلادهم لصاحب مصر ، وأن يخرج ولده الملك المغيث من اعتقال الصّالح إسماعيل [ ( 5 ) ] . فركب الملك المغيث وبقي يسير ويرجع إلى قلعة دمشق ، وردّ على حسام الدّين ما أخذ له ، ثمّ ساروا إلى مصر . واتّفق الملوك على عداوة النّاصر داود [ ( 6 ) ] .
وجهّز الصّالح إسماعيل عسكرا يحاصرون عجلون ، وهي للنّاصر ،
هامش
[ ( 1 ) ] مفرّج الكروب 5 / 276 ، 277 .
[ ( 2 ) ] في مفرّج الكروب 5 / 278 « الجزيرة » ، وهو الصحيح .
[ ( 3 ) ] مفرّج الكروب 5 / 278 .
[ ( 4 ) ] مفرّج الكروب 5 / 279 .
[ ( 5 ) ] مفرّج الكروب 5 / 327 ، 328 .
[ ( 6 ) ] مفرّج الكروب 5 / 328 ، 329 .