تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
قلت : وكانت أمّه أيضا خوارزميّة ، وتزوّج منهم . ثمّ طلع إلى الكرك واستولى حينئذ على القدس ونابلس وتلك النّاحية ، وهربت منه نوّاب صاحب مصر . ثمّ راسلت الخوارزميّة الملك الصّالح إسماعيل ، وحلفوا له ، فسار إليهم ، واتّفقت كلمة الجميع على حرب صاحب مصر ، فقلق لذلك ، وطلب ركن الدّين بيبرس فقدم مصر فاعتقله وكان آخر العهد به [ ( 1 ) ] . ثمّ خرج بعساكره فخيّم بالعبّاسيّة [ ( 2 ) ] ، وكان قد نفّذ رسوله إلى المستعصم باللَّه يطلب تقليدا بمصر والشّام والشّرق ، فجاءه التّشريف والطّوق الذّهب والمركوب . فلبس التّشريف الأسود والعمامة والجبّة والفرس بالحلية الكاملة ، وكان يوما مشهودا . ثمّ جاء الصّالح إسماعيل والخوارزميّة فنازلوا دمشق وليس بها كبير عسكر ، وبالقلعة الطّواشيّ رشيد ، وبالبلد نائبها حسام الدّين بن أبي عليّ الهذبانيّ ، فضبطها وقام بحفظها بنفسه ليلا ونهارا ، واشتدّ بها الغلاء ، وهلك أهلها جوعا ووباء . وبلغني أنّ رجلا مات في الحبس فأكلوه ، كذلك حدّثني حسام الدّين بن أبيّ عليّ ، فعند ذلك اتّفق عسكر حلب والمنصور صاحب حمص على حرب الخوارزميّة وقصدوهم فتركوا حصار دمشق ، وساقوا أيضا يقصدونهم ، فالتقى الجمعان ، ووقع المصافّ في أوّل سنة أربع وأربعين على القصب ، وهي منزلة على بريد من حمص من قبليّها ، فاشتدّ القتال والصّالح إسماعيل مع الخوارزميّة فانكسروا عندما قتل مقدّمهم الملك حسام الدّين بركة خان ، وانهزموا ولم تقم لهم بعدها قائمة . فقتل بركة خان مملوك من الحلبيّين ، وتشتّتت الخوارزميّة ، وخدم طائفة منهم بالشّام ، وطائفة بمصر ، وطائفة مع كشلوخان [ ( 3 ) ] ذهبوا إلى
هامش
[ ( 1 ) ] مفرّج الكروب 5 / 350 ، 351 . [ ( 2 ) ] في مفرّج الكروب 5 / 351 « العباسية » وهو غلط . [ ( 3 ) ] في الأصل : « كسلوخان » بالسين المهملة . والتصحيح من : مفرّج الكروب 5 / 359 .