وجاء الخبر أنّ التّتار وصلوا إلى سنجار . وجاءنا رسول من بغداد معه جوشخاناه [ ( 1 ) ] وروايا وقرب برسم طريق مصر ، فعدنا إلى عانة . وجاءتنا الكتب برحيل التّتار عن البلاد لأنّ الطّبق وقع في حوافر خيلهم [ ( 2 ) ] ، فجئنا إلى مشهد عليّ ، ثمّ سرنا إلى أن وصلنا حرّان ، ثمّ إلى ميّافارقين [ ( 3 ) ] .
[ خروج الأعيان للقاء أم الخليفة ]
وفيها ، في ثالث صفر ، خرج الأعيان إلى ملتقى أمّ الخليفة وقد رفعوا الغرز [ ( 4 ) ] ، والمدرّسون والقضاة قد رفعوا الطّرحات وجعلوا عددهم حمرا .
وخرج ثاني يوم أستاذ دار الخلافة مؤيّد الدّين محمد بن العلقميّ بالقميص والبقيار والغرزة ، متقلّدا سيفا ووراءه ثلاثة أسياف ، وتوجّهوا إلى زريران [ ( 5 ) ] ، فكان أحدهم يحضر إلى زعيم الحاجّ مجاهد الدّين الدّويدار فيسلّم ، وقد نصب هناك سرادق عظيم ، فيأتي أحدهم ويقبّل الأرض على باب السّرادق ، فيخرج الأمين كافور [ ( 6 ) ] ويقول : قد عرف حضورك . فلمّا قرب ابن العلقميّ نزل ولبس بقيارا بلا غرزة ، وغيّر عدّة مركوبة فجعلها حمراء ، وقصد السّرادق ومعه زعيم الحاجّ ، ثمّ قبّل الأرض ، فخرج إليه كافور فتشكّر له .
ثمّ أحضرت شبّارة بمشرعة زريران فنزلت فيها والدة الخليفة [ ( 7 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] كلمة مركبة من « جوش » و « خاناه » . قال دوزي : جوش : من مصطلح البحرية ، ومعناها ربط الشاغول . ( تكملة المعاجم العربية 2 / 348 ) و ( الجريدة الآسيوية ، سنة 1841 - ج 1 / 588 ) .
[ ( 2 ) ] في تاريخ مختصر الدول لابن العبري 255 « . . وعاد عنها لحفي أصاب خيول المغول » .
[ ( 3 ) ] انظر : العسجد المسبوك 2 / 527 ( باختصار شديد ) .
[ ( 4 ) ] الغرز : ركاب الرحال ، وكذلك ما كان ماسكا للرجلين في المركب يسمّى غرزا . ( تهذيب اللغة 8 / 45 ) .
[ ( 5 ) ] زريران : قرية بينها وبين بغداد سبعة فراسخ على جادة الحاج إذا أرادوا الكوفة من بغداد .
( معجم البلدان 3 / 140 ) .
[ ( 6 ) ] في ( الحوادث الجامعة والتجارب النافعة ) : « أمين الدين كافور الظاهري » .
[ ( 7 ) ] المختار من تاريخ ابن الجزري 192 ، 193 .