تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢

[ تحرّك التتار ]

وفيها ورد كتاب [ بدر ] [ ( 1 ) ] الدّين صاحب الموصل يقول فيه : إنّني قررت على أهل الشّام قطيعة في كلّ سنة عشرة دراهم على الغنيّ ، وعلى الوسط خمسة دراهم ، وعلى الفقير درهما [ ( 2 ) ] . وقرأ القاضي محيي الدّين ابن الزّكيّ الكتاب على النّاس وشرعوا في الجباية [ ( 3 ) ] . قلت [ ( 4 ) ] : أظنّ هذا مصالحة عنهم للتّتار ، فإنّ سعد الدّين ذكر في تاريخه أنّ في آخر سنة إحدى وأربعين وصل رسول قاءان إلى صاحب ميّافارقين يطلب الدّخول في طاعته ، وأن في المحرّم سنة اثنتين جهّز صاحب ميّافارقين رسل التّتار بهديّة عظيمة . وأنّ في أواخر المحرّم أخذت التّتار خلاط وعبروا إلى بدليس [ ( 5 ) ] ، كانت مع الملك المظفّر ، إلى حصن كيفا . ثمّ أنفذ إلى ميّافارقين جهّز أمّه وزوجته وما خفّ معهما من جواهر ومصالح ، فطلعوا إلى حصن كيفا عند المعظّم ولد الملك الكامل . وطلب المظفّر ولده الملك السّعيد ، وكان شابّا مليحا ، شجاعا ، كريما فقال : تعود إلى ميّافارقين وتجمع النّاس والعسكر لقتال التّتار ، وأنا فأمضي إلى مصر أو إلى بغداد لجمع الجيوش واستنفار النّاس . فأبى وقال : ما أفارق خدمة السّلطان . فضربه ابن عمّه بسكّين قتله وقتلوه بعده في الحال . ثمّ سار المظفّر وأنا معه إلى نصيبين ثمّ إلى ماكسين ، وأخذنا على بلاد الخابور . ثمّ سرنا إلى عانة ، ثم عدّينا إلى الجانب الغربيّ فوصلتنا إقامة الخليفة .
هامش
[ ( ) ] دول الإسلام 2 / 148 . [ ( 1 ) ] في الأصل بياض ، والمستدرك من ( مفرّج الكروب 5 / 349 ) ، والمختار من تاريخ ابن الجزري 192 . [ ( 2 ) ] في الأصل : « درهم » . [ ( 3 ) ] المختار من تاريخ ابن الجزري 192 ، مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 745 ، السلوك ج 1 ق 2 / 315 و 320 . [ ( 4 ) ] القائل هو شمس الدين ابن الجزري ، وعنه ينقل المؤلّف - رحمه اللَّه - . [ ( 5 ) ] بدليس : بالفتح ثم السكون ، وكسر اللام ، وياء ساكنة وسين مهملة . بلدة من نواحي أرمينية قرب خلاط . ( معجم البلدان 1 / 358 ) .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 12 | الذهبي