قد ربى في حجره ، وهو يتيمه ومكفوله ، وجار مجرى أولاده . فإن هذا الأسلوب من
الشعر لا يمدح به التابع من الناس ، وإنما هو مديح الملوك والعظماء ، فإذا تصورت
أنه شعر أبي طالب ، ذلك الشيخ المبجل
العظيم ، في محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو شاب مستجير به ، معتصم بظله
من قريش ، قد رباه في حجره . . . علمت موضع خاصة النبوة وسرها ،
وأن الله تعالى أوقع في القلوب والأنفس له
منزلة رفيعة ومكانا جليلا ( 1 ) .
ولم يكتف أبو طالب بهذا وإنما وقف حياله صلى الله عليه وآله وسلم منذ بعثته ،
يعينه وينصره ويحميه ، دون أن يلقى بالا لما يترتب على ذلك من مشاق ومتاعب
مادية ومعنوية ، وظل على ذلك حتى انتقل
إلى أخراه .
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : 14 / 63 تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم .