يا ابن الكرام المطعمين إذا شتوا * في كلّ مسغبة وثلج خاشف [ ( 1 ) ]
العاصمين إذا النّفوس تطايرت * بين الصّوارم والوشيج الرّاعف
من نبّأ الورقاء أنّ محلّكم * حرم وأنّك ملجأ للخائف ؟
وفدت عليك وقد تدانى حتفها * فحبوتها ببقائها المستأنف
ولو أنّها تحبى بمال لانثنت * من راحتيك بنائل متضاعف
جاءت سليمان الزّمان بشكوها * والموت يلمع من جناحي خاطف
قرم لواه القوت حتّى ظلّه * بإزائه يجري بقلب واجف
وله فيه :
ماتت به بدع تمادى عمرها * دهرا وكاد ظلامها لا ينجلي
فعلا به الإسلام أرفع هضبة * ورسا سواه في الحضيض الأسفل
غلط امرؤ بأبي عليّ قاسه * هيهات قصّر عن هداه [ ( 2 ) ] أبو علي
لو أن رسطاليس يسمع لفظة * من لفظه لعرته هزّة أفكل
ولحار بطلميوس لو لاقاه من * برهانه في كلّ شكل مشكل
ولو أنّهم جمعوا لديه تيقّنوا * أنّ الفضيلة لم تكن للأوّل
ومن كلام فخر الدّين قال :
[ رأيت الأصلح والأصوب طريقة القرآن ، وهو ترك الرّبّ ، ثمّ ترك التّعمّق ، ثمّ المبالغة في التّعظيم من غير خوض في التّفاصيل ، فأقرأ في التّنزيه قوله :
وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ
[ ( 3 ) ] ، وقوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ ( 4 ) ] ، و
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ ( 5 ) ] ، وأقرأ في الإثبات :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ
هامش
[ ( 1 ) ] الخاشف : الذاهب في الأرض .
[ ( 2 ) ] في وفيات الأعيان : « مداه » .
[ ( 3 ) ] سورة محمد ، الآية 38 .
[ ( 4 ) ] سورة الشورى ، الآية 11 .
[ ( 5 ) ] أول سورة الإخلاص .