اسْتَوى / [ ( 1 ) ] ، و
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
[ ( 2 ) ] ، و
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
[ ( 3 ) ] ، وأقرأ في أنّ الكلّ من اللَّه قوله :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ ( 4 ) ] ، وفي تنزيهه عن ما لا ينبغي :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
[ ( 5 ) ] وعلى هذا القانون فقس . وأقول من صميم القلب من داخل الروح : إنّي مقرّ بأنّ كلّ ما هو الأكمل الأفضل الأعظم الأجلّ ، فهو لك ، وكلّ ما فيه عيب ونقص ، فأنت منزّه عنه . [ وأقول : إنّ عقلي وفهمي قاصر عن الوصول إلى كنه صفة ذرّة من مخلوقاتك [ ( 6 ) ] ] .
قال الإمام أبو عمرو بن الصّلاح : حدّثني القطب الطّوغانيّ مرّتين أنّه سمع الفخر الرّازيّ يقول : ليتني لم أشتغل بالكلام ، وبكى .
وقيل : إنّ الفخر الرّازيّ وعظ مرّة عند السّلطان شهاب الدّين فقال : يا سلطان العالم لا سلطانك يبقى ، ولا تلبيس الرّازيّ يبقى
وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ
[ ( 7 ) ] فأبكى السّلطان .
وقد ذكرنا في سنة خمس وتسعين الفتنة الّتي جرت له مع مجد الدّين عبد المجيد ابن القدوة بهراة .
من كلام فخر الدّين : إن كنت ترحم فقيرا ، فأنا ذاك ، وإن كنت ترى معيوبا ، فأنا ذاك المعيوب ، وإن كنت تخلّص غريقا ، فأنا الغريق في بحر الذّنوب . [ وإن كنت أنت أنت ، فأنا أنا ليس غير النّقص والحرمان والذّلّ والهوان [ ( 8 ) ] ] .
هامش
[ ( 1 ) ] سورة طه ، الآية 5 .
[ ( 2 ) ] سورة النحل ، الآية 50 .
[ ( 3 ) ] سورة فاطر ، الآية 10 .
[ ( 4 ) ] سورة النساء ، الآية 78 .
[ ( 5 ) ] سورة النساء ، الآية 79 .
[ ( 6 ) ] ما بين الحاصرتين كتبه المؤلف - رحمه اللَّه - على هامش النسخة .
[ ( 7 ) ] سورة غافر ، الآية 43 .
[ ( 8 ) ] ما بين الحاصرتين كتب على هامش الأصل .