للغزاليّ . وله كتاب « المطالب العالية » في ثلاث مجلّدات ، ولم يتمّه ، وهو من آخر تصانيفه ، وله كتاب « عيون الحكمة » فلسفة ، وكتاب في الرمل ، وكتاب في الهندسة ، وكتاب « الاختبارات العلائية » فيه تنجيم ، وكتاب « الاختبارات السّماوية » تنجيم ، وكتاب « الملل والنّحل » ، وكتاب في النّبض ، وكتاب « الطّبّ الكبير » ، وكتاب « التّشريح » لم يتمّه ، ومصنّفات كثيرة ذكرها الموفّق ابن أبي أصيبعة [ ( 1 ) ] ، وقال : كان خطيب الرّيّ ، وكان أكثر مقامه بها ، وتوجّه إلى خوارزم ومرض بها ، وامتدّ مرضه أشهرا ، ومات بهراة بدار السّلطنة .
وكان علاء الملك العلويّ وزير خوارزم شاه قد تزوّج بابنته . وكان لفخر الدّين أموال عظيمة ومماليك ترك وحشم وتجمّل زائد ، وعلى مجلسه هيبة شديدة .
ومن شعره :
نهاية إقدام العقول عقال * وأكثر سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا * وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا * سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
وكم قد رأينا من رجال ودولة * فبادوا جميعا مسرعين وزالوا
وكم من جبال قد علت شرفاتها * رجال فزالوا والجبال جبال [ ( 2 ) ]
حكى الأديب شرف الدّين محمد بن عنين أنّه حضر درس فخر الدّين في مدرسته بخوارزم ، ودرسه حافل بالأفاضل ، واليوم شات ، وقد وقع ثلج كثير ، وبرد خوارزم شديد ، فسقطت بالقرب منه حمامة ، وقد طردها بعض الجوارح ، فلمّا وقعت ، رجع عنها الجارح ، وخاف ، فلم تقدر الحمامة على الطّيران من الخوف ومن البرد ، فلمّا قام فخر الدّين من الدّرس ، وقف عليها ، ورقّ لها وأخذها . فقلت في الحال :
هامش
[ ( 1 ) ] في عيون الأنباء 3 / 44 - 45 .
[ ( 2 ) ] الأبيات في : وفيات الأعيان 4 / 250 ، 251 ، وعيون الأنباء 3 / 40 ، والمختصر في أخبار البشر 3 / 112 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 127 .