تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الّذي نظرته [ ( 1 ) ] في الكتب المعتبرة أنّ العالم المخصوص تحت تدبير مدبّر منزّه [ ( 2 ) ] عن مماثلة المتحيّزات [ ( 3 ) ] ، موصوف بكمال القدرة والعلم والرحمة . ولقد اختبرت الطّرق الكلاميّة ، والمناهج الفلسفيّة ، فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة الّتي وجدتها في القرآن ، لأنّه يسعى في تسليم العظمة والجلالة [ ( 4 ) ] للَّه ، ويمنع عن التّعمّق في إيراد المعارضات والمناقضات ، وما ذاك إلّا للعلم بأنّ العقول البشريّة تتلاشى في تلك المضايق العميقة ، والمناهج الخفيّة ، فلهذا أقول : كلّ ما ثبت بالدّلائل الظّاهرة ، من وجوب وجوده ، ووحدته ، وبراءته عن الشركاء في [ ( 5 ) ] القدم ، والأزليّة ، والتّدبير ، والفعاليّة ، فذلك هو الّذي أقول به ، وألقى اللَّه به . وأمّا ما انتهى [ ( 6 ) ] الأمر فيه إلى الدّقّة والغموض ، وكلّ ما ورد في القرآن والصّحاح ، المتعيّن للمعنى الواحد ، فهو كما هو [ ( 7 ) ] ، والّذي لم يكن كذلك أقول : يا إله العالمين ، إنّي أرى الخلق مطبقين على أنّك أكرم الأكرمين ، وأرحم الراحمين ، فلك ما مدّ به [ ( 8 ) ] قلمي ، أو خطر ببالي فأستشهد وأقول : إن علمت منّي أنّي أردت به تحقيق باطل ، أو إبطال حقّ ، فافعل بي ما أنا أهله ، وإن علمت منّي أنّي ما سعيت إلّا في تقرير [ ( 9 ) ] اعتقدت أنّه الحقّ ، وتصوّرت أنّه الصّدق ، فلتكن رحمتك مع قصدي لا مع حاصلي ، فذاك جهد المقلّ ، وأنت أكرم من أن تضايق الضّعيف الواقع في زلّة ، فأغثني ، وارحمني ، واستر زلّتي ، وامح حوبتي ، يا من لا يزيد ملكه عرفان العارفين ، ولا ينقص ملكه بخطإ المجرمين .
هامش
[ ( 1 ) ] في السبكي : إلا أن الّذي نطق به . [ ( 2 ) ] في السبكي : مدبرة المنزه . [ ( 3 ) ] في السبكي : التحيزات . [ ( 4 ) ] في السبكي : الجلال . [ ( 5 ) ] في السبكي : كما في . [ ( 6 ) ] في السبكي : ينتهي . [ ( 7 ) ] في السبكي : فهو كما قال . [ ( 8 ) ] في السبكي : فكل ما مده . [ ( 9 ) ] في السبكي : تقديس .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 221 | الذهبي