وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر في ترجمته [ ( 1 ) ] : ثمّ حجّ ، ودخل الشّام ، وأقام بها نحوا من عشر سنين ، وصنّف ، وأخذ نفسه بالمجاهدة ، وكان مقامه بدمشق في المنارة الغربيّة من الجامع .
وقد سمع « صحيح البخاريّ » من أبي سهل محمد بن عبيد اللَّه الحفصيّ .
وقدم دمشق في سنة تسع وثمانين .
قلت : وجالس بها الفقيه نصر المقدسيّ .
وقال القاضي شمس الدّين بن خلّكان : [ ( 2 ) ] إنّه لزم إمام الحرمين ، فلمّا توفّي خرج إلى نظام الملك ، فبالغ في إكرامه ، وولّاه نظاميّة بغداد ، فسا إليها في سنة أربع وثمانين ، وأقبل عليه أهل العراق ، وارتفع شأنه . ثمّ ترك ذلك في سنة ثمان وثمانين ، وتزهّد ، وحجّ ، ورجع إلى دمشق ، فاشتغل بها مدّة بالزّاوية الغربيّة ، ثمّ انتقل إلى بيت المقدس ، وجدّ في العبادة ، ثمّ قصد مصر ، وأقام مدّة بالإسكندريّة ، ويقال إنّه عزم على المضيّ إلى الأمير يوسف بن تاشفين سلطان مراكش ، فبلغه نعيّه .
ثمّ إنّه عاد إلى وطنه بطوس .
وصنّف التّصانيف : « البسيط » ، و « الوسيط » ، و « الوجيز » ، و « الخلاصة » في الفقه ، و « إحياء علوم الدّين » .
وفي الأصول : « المستصفى » ، و « المنخول » ، و « اللّباب » ، و « بداية الهداية » ، و « كيمياء السّعادة » ، و « المأخذ » ، و « التّحصين » ، و « المعتقد » ، و « إلجام العوامّ » ، و « الرّدّ على الباطنيّة » ، و « الإقتصاد في اعتقاد الأوائل » ، و « جواهر القرآن » ، و « الغاية القصوى » ، و « فضائح الإباحيّة » ، و « عود الدّور » .
وله : « المنجل في علم الجدل » ، وكتاب « تهافت الفلاسفة » ، وكتاب « محكّ النّظر » ، و « معيار العلم » ، و « المضنون به على غير أهله » .
هامش
[ ( 1 ) ] قول ابن عساكر ليس في ( تاريخ دمشق ) و ( تبيين كذب المفتري ) . وقال السبكي : كذا نقل شيخنا الذهبي ، ولم أجد ذلك في كلام ابن عساكر ، لا في تاريخ الشام ولا في التبيين .
( طبقات الشافعية الكبرى 6 / 197 ) .
[ ( 2 ) ] في وفيات الأعيان 4 / 216 .